حكايات شروق خالد ج1
قمت من على الكرسي مرة واحدة، لدرجة إنه رجع لورا وخبط في الحيطة.«إنتوا بتقولوا إيه؟! إنتوا عرفتوا مكان أمكوا من إمتى؟ وإزاي عرفتوا توصلولها؟»
مريم بدأت تعيط، وقالت:
«من حوالي أربع شهور، كنا بندور على صور قديمة لينا عشان مشروع في الجامعة، ولقينا صندوق خشب قديم في دولابك.
الصندوق كان فيه صور لماما، وخطابات قديمة، وورقة مكتوب عليها عنوان في إسكندرية».اتسمرت مكاني. أنا كنت فاكر إن الصندوق ده اختفى من سنين، وعمري ما تخيلت إن البنات ممكن يلاقوه. منة كملت كلام أختها:
«في الأول مكناش عايزين نتدخل في حياتك، بس فضولنا غلبنا.
دورنا على العنوان، وعرفنا إن فيه ست اسمها سلوى عايشة هناك، وإنها بتشتغل في مركز تجميل صغير».قعدت تاني وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني. بعد 12 سنة، اسم سلوى رجع يتردد في بيتي من جديد.
الست اللي سابت بنتيها وهما لسه صغيرين، ومشيت من غير ما تبص وراها، بقت فجأة موضوع الكلام بيني وبين أغلى اتنين عندي. سألتهم بصوت حاولت أخليه هادي:
«وإنتوا رحتولها؟»
مريم هزت راسها.«أيوه يا بابا».حطيت إيدي على وشي وفضلت ساكت شوية، وبعدين سألتهم:
«ولما شافتكوا، قالتلكوا إيه؟»
منة بصت لمريم، ومريم مسكت إيد أختها بقوة. التصرف ده خلاني أحس إن فيه حاجة أكبر من مجرد إنهم لقوا أمهم. مريم قالت:
«في الأول، هي مكنتش عارفة إحنا مين. ولما قولنالها إننا بناتها، وشها اتغير، وقعدت تعيط، وبعدها حضنتنا».ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع وقلت:
«حضنتكوا؟ بعد 12 سنة؟ افتكرت فجأة إنها أم؟»
منة ردت بسرعة:
«استنى يا بابا، إحنا عارفين إنك زعلان، وعارفين إنها غلطت في حقنا وحقك، بس لازم تسمع باقي الكلام».بصيتلها وسكت. مريم طلعت موبايلها من شنطتها، وفتحت تسجيل صوتي، وبعدها حطته قدامي.
قالت:
«إحنا سجلنا كلامها، مش عشان نأذيها، لكن عشان كنا محتاجين نفهم ليه سابتنا».ضغطت على زر التشغيل. في الأول سمعت صوت مريم وهي بتسأل:
«إنتِ ليه سيبتينا يا ماما؟ إحنا عملنالك إيه؟»
وبعدها جه صوت سلوى، نفس الصوت اللي كنت فاكره إني نسيته من سنين.
«أنا عارفة إني غلطت، وعارفة إني مكنتش أستاهل أبقى أم ليكوا».مريم سألتها:
«طب ليه؟ ليه مشيتي وسايبانا لبابا؟»
سلوى سكتت شوية، وبعدها قالت:
«أنا كنت صغيرة، وخايفة، ومكنتش قادرة أواجه الحياة. كنت فاكرة إن لما أمشي هقدر أبدأ من جديد، بس كل يوم كان بيعدي عليا كنت بحس إني بموت من جوايا».


