حكايات شروق خالد ج1

عرفت إنكم بتدوروا على حقيقة موت محمود بيه، ولازم أقابلكم قبل ما يفوت الأوان».قلبي بدأ يدق بسرعة. سألته:
«إنت تعرف حاجة عن موت أخويا؟»
قال:
«أنا مش هقدر أقول في التليفون. بس فيه حاجة شفتها بعيني يوم الحادثة، وسكت عنها سنين طويلة خوفًا على عيالي».

سألته عن مكانه، فاتفقنا نقابله في كافيه قريب من محطة الرمل في إسكندرية. بعد أقل من ساعة، كنا قاعدين قدام راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد. أول ما شافني، دموعه نزلت. قال:
«سامحني يا أحمد بيه. أنا كان لازم أتكلم من زمان».

قلت له:
«إنت تعرف إيه عن محمود؟»
بص حواليه بتوتر، وبعدها طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها قدامي.«قبل الحادثة بيوم، محمود بيه اداني الفلاشة دي، وقال لي لو حصله حاجة، أسلمها للأستاذ أحمد بنفسه.

لكن بعد ما مات، فؤاد بيه هدّدني، وقال لي لو الفلاشة وصلتلك، عيالي مش هيشوفوا النور تاني».حسيت إن الدم انسحب من وشي. أخدت الفلاشة وسألته:
«وإنت تعرف إيه اللي عليها؟»
هز راسه وقال:
«أنا مشفتش محتواها، لكن سمعت محمود بيه وهو بيتكلم مع فؤاد في المخزن قبل الحادثة.

كان بيقوله إنه مش هيسمح له يسرق حقك وحق بناتك».سكت لحظة، وبعدها قرب مني وقال بصوت واطي:
«والحاجة اللي لازم تعرفها يا أحمد بيه، إن يوم حادثة محمود، أنا شفت عربية فؤاد ماشية ورا عربيته على الطريق الصحراوي، وبعد الحادثة بدقايق، شفتها بترجع في الاتجاه التاني».

منة حطت إيدها على بقها، ومريم بدأت تعيط. أما أنا، ففضلت باصص للراجل من غير ما أتكلم. كنت محتاج دليل يثبت الكلام ده، مش مجرد شهادة بعد عشر سنين. لكن عم جابر قال جملة أخيرة خلتني أتمسك بالفلاشة كأنها آخر أمل ليا.«محمود بيه كان عامل حسابه يا أحمد بيه.

هو كان عارف إن ممكن يحصل له حاجة، وعشان كده سجل كل حاجة بنفسه».رجعنا القاهرة في نفس اليوم، وروحنا لمكتب الأستاذ شريف. وصلنا له الفلاشة والمستندات، وطلبنا منه يتأكد من صحتها، ويتواصل مع الجهات المختصة لو ظهر فيها دليل على تزوير أو جريمة.

وبعد مراجعة أولية، شريف قال لنا إن فيه تسجيلات محتاجة فحص فني، وإن مفيش حد يقدر يجزم من مجرد كلام أو تسجيل غير موثق بمسؤولية فؤاد عن الحادثة. لكن قبل ما نمشي، وصلني اتصال من رقم فؤاد. المرة دي رديت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *