حكايات شروق خالد ج1

كان شارع جانبي هادي في إسكندرية، وفي آخره عمارة قديمة، مدخلها محتاج يتصلح، وعلى بابها يافطة صغيرة لمركز تجميل. نزلت من العربية، ووقفت قدام الباب ثواني وأنا بحاول أسيطر على نفسي. مريم مسكت إيدي وقالت:
«إحنا معاك يا بابا».

بصيتلها وابتسمت ابتسامة صغيرة.«ربنا يخليكوا ليا يا حبايبي».طلعت السلم، ولما وصلت للدور التاني، لقيت باب الشقة موارب. خبطت عليه. مفيش رد. خبطت مرة تانية، وسمعت صوت خطوات من جوه. الباب اتفتح، وظهرت سلوى قدامي. كانت أكبر بكتير من آخر مرة شفتها فيها.

شعرها دخل فيه الشيب، ووشها بقى مليان خطوط تعب، لكن عينيها كانوا زي ما هما. أول ما شافتني، وشها شحب. همست باسمي:
«أحمد؟!»
بصيتلها ببرود وقلت:
«أيوه، أحمد. اللي إنتِ سيبتيه من 12 سنة يربي بنتيه لوحده».

حطت إيدها على بقها، والدموع نزلت من عينيها.«أنا عارفة إني مليش عين أقف قدامك».رديت عليها:
«أنا مش جاي أسمع اعتذارات. أنا جاي أعرف الحقيقة».بصت ورايا، ولما شافت مريم ومنة على كراسيهم المتحركة، بدأت تعيط بصوت عالي.«بناتي… يا حبايبي!»
حاولت تقرب منهم، لكني وقفت قدامها.

«استني مكانك».وقفت مكانها، وبصتلي برجاء.«أحمد، أرجوك، أنا عارفة إني غلطت، بس خليني أحضن بناتي».مريم بصتلي، وبعدها بصت لأمها. كان واضح إنها نفسها تقرب منها، حتى لو كانت مجروحة من اللي حصل. لكن منة قالت بصوت هادي:
«إحنا جايين نعرف الحقيقة يا ماما.

مش جايين نتخانق».سلوى مسحت دموعها، ووسعت لنا الطريق. دخلنا الشقة، وكانت بسيطة جدًا. صالون صغير، وكنبة قديمة، وترابيزة عليها صور كتير. لكن اللي شد انتباهي كان صورة كبيرة محطوطة في برواز على الحيطة. صورة محمود، أخويا. وقفت مكاني، وبصيت للصورة بصدمة.

«إيه اللي جاب صورة محمود هنا؟!»
سلوى غمضت عينيها، وكأنها كانت مستنية السؤال ده من سنين. قالت بصوت مكسور:
«لأنه كان آخر واحد شافني قبل ما أمشي من بيتك».حسيت إن رجلي مش شايلاني.«يعني إيه؟!»
قعدت سلوى على الكنبة، وبدأت تحكي.

«قبل ما أسيب البيت بكام يوم، محمود جه لي وأنا لوحدي. قال لي إنه لازم نتكلم في موضوع مهم، وإنه عرف حاجة عن البنات لازم يعرفهالي».قربت منها خطوة.«حاجة إيه؟»
بصتلي، وبعدها بصت لمريم ومنة.

«قال لي إن فيه حد من العيلة كان بيحاول ياخد البنات مننا، وإن فيه ورق اتكتب من غير علمك، وإن لو الموضوع اتكشف، حياتنا كلنا هتتغير».حسيت إن قلبي بيدق بعنف.«مين اللي كان عايز ياخد بناتي؟ وإيه الورق اللي بتتكلمي عنه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *