حكايات شروق خالد ج1
سلوى قامت من مكانها، وراحت ناحية دولاب صغير في آخر الصالون. فتحت الدرج وطلعت ملف بني قديم، كان مربوط بخيط. رجعت وحطته قدامي.«كل الإجابات هنا يا أحمد. محمود اداني الملف ده قبل ما أمشي، وطلب مني أخبيه لحد ما ييجي الوقت المناسب».
فتحت الملف بإيدين بيترعشوا. جواه كان فيه صور، وشهادات طبية، ونسخ من أوراق رسمية، وفي آخر الملف لقيت مستند عليه توقيع والدي الله يرحمه. اتسمرت مكاني. والدي كان متوفي من أكتر من 15 سنة، يعني المستند ده اتكتب قبل ما البنات يتولدوا بسنين.
قريت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدنيا بتلف بيا. المستند كان متعلق بميراث عيلتنا، وفيه بند بيقول إن جزء كبير من الممتلكات هينتقل لبنات محمود أو أولاده لو اتوفى من غير ما يكون عنده أطفال. لكن محمود مكنش عنده أولاد. رفعت عيني لسلوى وقلت:
«أنا مش فاهم.
إيه علاقة ميراث أبويا باللي حصل لبناتي؟»
سلوى أخدت نفس طويل، وقالت:
«عشان محمود مكنش عنده أولاد، لكن كان فيه حد عايز يستغل حالة بناتك عشان يغير المستندات ويستولي على الميراث».منة قربت كرسيها من الترابيزة وقالت:
«مين الشخص ده؟»
سلوى بصتلي، والدموع بدأت تتجمع في عينيها من جديد. وبعدين قالت الاسم اللي خلاني أحس إن قلبي اتكسر للمرة التانية.«عمكوا… عمك فؤاد».فؤاد كان أخويا الكبير، وكان عايش في القاهرة، ودايمًا بيظهر قدام الناس بصورة الراجل المحترم اللي همه العيلة ومصلحتها.
بعد وفاة أبويا، هو اللي مسك معظم أملاك العيلة، وكان دايمًا يقولي إن كل حاجة ماشية حسب وصية أبويا. لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون له علاقة ببناتي. صرخت فيها:
«إنتِ بتقولي إيه؟! فؤاد عمي؟! ده كان بيزورنا بعد ما إنتِ مشيتي! ده كان بيبعت هدايا للبنات!
»
سلوى هزت راسها بحزن.«الهدايا دي كانت جزء من خطته يا أحمد. كان عايز يفضل قريب من البنات، ويعرف أخبارهم، ويضمن إن محدش يسأل عن الورق القديم».مريم بصت لأمها بصدمة.«يعني عمي فؤاد كان عايز يأذينا؟»
سلوى ردت بسرعة:
«أنا معرفش إذا كان عايز يأذيكم جسديًا ولا لأ، لكن اللي عرفته إنه كان عايز يبعدكم عن أي حق ليكم في الميراث، وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يحقق اللي في دماغه».أنا كنت واقف مش قادر أتكلم. كل الذكريات بدأت ترجع قدامي.

