حكايات شروق خالد ج1
زيارات فؤاد، أسئلته الكتير عن البنات، إصراره إنه يساعدني في أوراق المستشفى، ومحاولاته المتكررة إنه يقنعني أسيب له مسؤولية بعض أملاك العيلة. فجأة، موبايل مريم رن. بصت للشاشة، وشها اتغير. قالت بصوت واطي:
«بابا… عمي فؤاد بيتصل بيا».بصيتلها بصدمة.«ردي عليه، بس خلي الصوت مفتوح».
مريم ردت، وحطت الموبايل على مكبر الصوت. جالنا صوته هادي كعادته:
«إزيك يا مريم يا حبيبتي؟ إنتِ ومنة فين؟ أنا عديت على شقتكوا وملقتكوش، وعايز أطمن عليكوا».مريم بصتلي، وبعدها قالت:
«إحنا في إسكندرية يا عمي».سكت فؤاد لحظة. وبعدين صوته اتغير.«إسكندرية؟! إنتوا رحتوا هناك ليه؟ ومين قالكوا تروحوا؟
»
ردت مريم:
«إحنا بنزور ماما».الصمت اللي جه بعد كلامها كان مخيف. وبعد ثواني، فؤاد قال بصوت حاد:
«اسمعيني كويس يا مريم. إنتِ ومنة لازم ترجعوا القاهرة حالًا، ومحدش يتكلم مع الست دي في أي حاجة.
فاهمة؟»
أنا قربت من الموبايل وقلت:
«ليه يا فؤاد؟ خايف البنات يعرفوا إيه؟»
سمعت نفسه وهو بيتقطع. وبعدين قال:
«أحمد؟! إنت معاهم؟»
رديت ببرود:
«أيوه، وأنا فتحت الملف يا فؤاد».سكت تمامًا. ولأول مرة في حياتي، سمعت أخويا الكبير وهو مش عارف يرد.
وبعد لحظات، قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«إنت لو عرفت اللي حصل لمحمود بجد، هتتمنى إنك ما فتحتش الملف أبدًا».وقفل الخط. بصيت لسلوى، لقيتها حاطة إيديها على وشها وبتعيط. مريم ومنة كانوا باصينلي بخوف.
أما أنا، فكنت عارف إن الموضوع مبقاش مجرد سر قديم. لأن أخويا فؤاد كان لسه مخبي الحقيقة الأكبر… الحقيقة اللي ممكن تكشف إن موت محمود نفسه مكنش زي ما كلنا اتقال لنا. فضلت واقف مكاني، ماسك الموبايل وببص للشاشة بعد ما فؤاد قفل المكالمة، ومش قادر أصدق إن أخويا الكبير اللي عشت معاه عمري كله ممكن يكون مخبي عني سر بالحجم ده.
بصيت لسلوى وقلت بصوت مخنوق:
«اتكلمي يا سلوى! محمود مات إزاي؟ وإيه اللي كان فؤاد بيحذرني منه؟ أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف كل حاجة».سلوى مسحت دموعها، وقامت راحت ناحية دولاب قديم في أوضة النوم، وبعد دقايق رجعت وهي شايلة علبة صاج صغيرة.
حطتها على الترابيزة وفتحتها، وطلعت منها مجموعة خطابات وصورة قديمة لمحمود، كان واقف فيها جنبي يوم فرحي. فضلت أبص للصورة، وافتكرت آخر مرة شفته فيها قبل موته بأيام. كان جايلي البيت، وقعد مع البنات، وبعدها طلب مني نتكلم لوحدنا.

