بنتي كانت في العمليات، ج2 حكايات شروق خالد
محمود عبد السلام. اسم أبويا. وتحت اسمه مكتوب إنه المستفيد من جزء من المبلغ. حسيت برجلي مش شايلاني. أنا كنت فاكرة إن سارة هي اللي عليها ديون، وإن أبويا وأمي كانوا بس بيحاولوا يساعدوها، لكن الورق كان بيقول إن الموضوع أكبر من كده بكتير.
صورت الصفحات، وبعتّها لأستاذ كريم، وطلبت منه يتعامل مع الملف بسرية لحد ما نعرف الحقيقة كاملة. رد عليا بعد شوية:
«ندى، مهم جدًا ما تواجهيش حد بالمستندات دي دلوقتي. هنطلب الملف الأصلي، ونراجع التحويلات، ونتأكد إذا كان فيه أي إجراء اتعمل من غير موافقتك.
وجود اسم والدك كمستفيد مش معناه لوحده إنه ارتكب مخالفة، لكن لازم نعرف الفلوس راحت فين وليه».وافقت، وقررت أستنى لحد ما الحقيقة تظهر بالأدلة. لكن الحقيقة ما استنتش كتير. تاني يوم، أبويا جه المستشفى. المرة دي ما دخلش وهو بيزعق زي كل مرة.
دخل بهدوء، وقعد على الكرسي اللي قدامي، وبصلي فترة طويلة قبل ما يتكلم. قال:
«ندى، أنا عارف إنك زعلانة مني».رديت من غير ما أبصله:
«الزعل مش هو المشكلة يا بابا».قال:
«أمال إيه المشكلة؟»
بصيتله وقلت:
«إن بنتي كانت في أوضة العمليات، وإنت كنت بتحتفل.
وإن اسمي اتحط في ورق مالي أنا ما وافقتش عليه، ولما سألت عن حقي، لقيت نفسي متهمة إني بعقّد الدنيا».نزل عينه للأرض.«أنا غلطت إني ما جيتش المستشفى يوم الدــ,,ـــــادثة. وغلطت لما سيبت سارة تتصرف من غير ما أتأكد إنك موافقة».سألته:
«إنت كنت عارف إن اسمي اتحط ضامنة؟
»
سكت. والسكوت المرة دي كان أطول من أي إجابة. قلتله:
«يا بابا، أنا مش هسألك تاني. المحامي هيجيب المستندات، والتحويلات هتوضح كل حاجة».رفع عينه ليا وقال:
«أنا ما كنتش عايز أضرك يا ندى. أنا كنت بحاول أخرج سارة من مشكلة كبيرة».
«على حسابي أنا؟»
ما ردش. كملت وأنا بحاول أسيطر على دموعي:
«أنا ساعدتكم سنين، وكنت ببعت فلوس البيت، وبدفع أقساط العربية، وبساعد سارة في دراستها. عمري ما حسستكم إنكم حمل عليا. لكن لما بنتي احتاجتكم، ما لقتش حد.
ولما اكتشفت إن فيه ورق باسمي، بقيت أنا اللي وحشة عشان طلبت أفهم».أبويا حط إيده على وشه، وقال بصوت مكسور:
«أنا عارف إني قصّرت معاكي».قلتله:
«التقصير ممكن يتصلح، لكن الثقة لما بتتكسر محتاجة وقت طويل».قام وقف، وبص ناحية أوضة ملك.


