بنتي كانت في العمليات، ج2 حكايات شروق خالد
فجأة افتكرت موقف حصل من حوالي ست شهور. سارة كانت اتصلت بيا وقالت إن البنك طالب صورة بطاقتي عشان تحدث بيانات التحويلات العائلية، وإنها هتساعدني في الإجراءات عشان أنا كنت مشغولة في الشغل. وقتها بعتلها صورة البطاقة من غير ما أسألها عن أي تفاصيل.
لكن هل الصورة دي كانت هي اللي استخدمتها؟ولا فيه مستندات تانية؟ما كانش عندي دليل. فتحت المدــ,,ـــــادثة القديمة بيني وبينها، وبدأت أدور على الرسائل. لقيت الرسالة فعلًا، ومعاها صورة البطاقة اللي كنت بعتها. وتحتها رسالة من سارة بتقول:
«تمام يا ندى، كده خلصنا».فضلت أبص للكلام.
وقتها كانت جملة عادية جدًا بالنسبة لي، لكن دلوقتي بقيت محتاجة أعرف هي كانت تقصد إيه بالظبط. خدت لقطات شاشة للمدــ,,ـــــادثة، وحفظت النسخة الأصلية من الرسائل، وبعتها للمحامي. وبعدها بدقايق، وصلني منه رد:
«المدــ,,ـــــادثة دي ممكن تساعدنا نفهم تسلسل الأحداث، لكن لوحدها مش دليل على إنك وافقتي على الضمان.
محتاجين نعرف المستند اللي كانت سارة بتتكلم عنه وقتها».كتبتله:
«هحاول أفتكر كل التفاصيل».لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، سمعت صوت خطوات سريعة في طرقة المستشفى. رفعت راسي، لقيت سارة واقفة قدامي. وشها كان شاحب، وعينيها حمرا من العياط، وفي إيدها ملف ورق. قربت مني وقالت بصوت واطي:
«ندى، أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر أكتر».بصيتلها من غير ما أرد. فتحت الملف، وطلعت منه ورقة، وحطتها قدامي. وقالت:
«أنا ما كنتش أعرف إنهم هيستخدموا اسمك بالشكل ده… بس أنا فعلًا بعتلهم صورة بطاقتك».حسيت إن نفسي اتسحب مني. سألتها:
«مين هم يا سارة؟
وإنتِ بعتيلهم بطاقتي ليه؟»
دموعها نزلت، وقالت:
«كنت فاكرة إن الموضوع مجرد إجراء عشان يوافقوا على التمويل، وإنك هتعرفي بعدين…»
وقفتها قبل ما تكمل.«تمويل إيه؟ وإنتِ كنتِ محتاجة الفلوس دي ليه؟»
سارة بصت ناحية باب الأوضة، وبعدها رجعت بصتلي، وكأنها خايفة حد يسمعها.
وقالت بصوت بالكاد طالع:
«أنا ما كنتش بموّل دراستي يا ندى… أنا كنت بسدّد ديون، وديون كبيرة أوي. وبابا هو اللي قاللي إنك هتوافقي تساعديني».اتسمرت مكاني.«بابا هو اللي قالك؟»
هزت راسها وهي بتعيط.«أيوه.
.. بس فيه حاجة تانية، حاجة أنا خبيتها عنك من البداية».قربت منها، وقلبي بيدق بعنــ,,ـــــف.«إيه هي؟»
بصتلي في عيني وقالت:
«الفلوس اللي اتطلبت باسمك… مش كلها راحت للديون اللي عليا».وقبل ما أقدر أسألها راحت فين، موبايلها رن. بصت للشاشة، ولون وشها اتغير تمامًا.

