بنتي كانت في العمليات، ج2 حكايات شروق خالد

حسيت إن قلبي وقع مني.«إنتِ بتقولي إيه؟! أنا ما وافقتش على أي حاجة!»
ردت بعصبية:
«ما هو إنتِ أصلًا كنتِ بتساعدينا، وكل حاجة كانت ماشية بموافقتك. إيه اللي اتغير دلوقتي؟»
قلت لها:
«اللي اتغير إني بقيت براجع كل حاجة باسمي، ومش هسمح لأي حد يستخدم بياناتي من غير إذني».

ضحكت بسخرية.«إنتِ فاكرة نفسك هتقدري تعملي لنا حاجة؟ إحنا عيلة يا ندى!»
رديت بهدوء:
«العيلة مش معناها إن حد ياخد قرار مكاني، ولا إن حقي يبقى مباح لأي حد».سمعت صوتها وهي بتتنفس بعصبية، وبعدها قالت:
«خلاص، براحتك.

بس لما تعرفي إنك السبب في كل المشاكل اللي هتحصل، ما تلوميش غير نفسك».وقفلت المكالمة. فضلت باصة للموبايل، وعقلي بيحاول يفهم اللي حصل. لو سارة فعلًا تعرف تفاصيل المستند، يبقى لازم أعرف مين قدمه، وهل ماما وبابا كانوا عارفين، ولا فيه حد تاني داخل في الموضوع.

لكن قبل ما أفكر في أي حاجة، ملك فتحت عينيها وقالت:
«ماما، إنتِ زعلانة؟»
حطيت الموبايل بعيد، وابتسمت لها.«شوية يا حبيبتي، بس أنا كويسة».مسكت صوابعي وقالت:
«طب تعالي اقعدي جنبي. أنا بحس إني مش خايفة لما إنتِ بتكوني هنا».قربت منها، وفضلت ماسكة إيدها لحد ما نامت تاني.

وقتها قررت إن أي حاجة تحصل، مش هخليها تحس إنها عبء عليا، ولا هسمح لمشاكلي مع أهلي تأثر على إحساسها بالأمان. بعد الضهر، الدكتور سامح دخل يطمن عليها، وبعد الفحص قال إن حالتها مستقرة، وإنهم هيكملوا متابعة استجابتها الحركية، وبعدها يحددوا خطوات التأهيل المناسبة. سألته:

«يا دكتور، هي ممكن تحتاج علاج طبيعي فترة طويلة؟»
قال:
«غالبًا هتحتاج برنامج تأهيل ومتابعة، لكن المدة والنتيجة بتختلف من حالة للتانية. المهم دلوقتي نركز على تعافيها خطوة بخطوة».هزيت راسي وقلت:
«أنا هكون معاها في كل خطوة».وبالفعل، بدأت أرتب حياتي من جديد على أساس إن ملك هي الأولوية.

كلمت مديري في الشغل، وطلبت إجازة اضطرارية، وبعدها بدأت أراجع مصاريفي عشان أضمن إن كل اللي معايا يروح لعلاج بنتي واحتياجاتها. ما بقيتش أفكر في مساعدة أهلي، ولا في إرضاء سارة، ولا في محاولة إثبات إني بنت كويسة.

كنت عايزة أعيش من غير خوف من مكالمة أو تهديد أو طلب فلوس مفاجئ. لكن بعد يومين، حصل موقف ما كنتش متوقعاه. كنت واقفة عند مكتب التمريض بخلص بعض الإجراءات الخاصة بملك، لما شفت بابا محمود داخل المستشفى لوحده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *