بنتي كانت في العمليات، ج2 حكايات شروق خالد

أنا حاولت!»
جريت حــ,,ـــــضنتها بحذر، ودموعي نزلت.«شوفت يا قلب ماما. شوفتي نفسك عملتي إيه؟»
قالت بفخر:
«أنا مش هسيب نفسي».الجملة دي فضلت في قلبي طول اليوم. لأنها كانت بتفكرني إن القوة مش معناها إن الواحد ما يعيطش، ولا إنه ما يخافش.

القوة إنك تفضل تحاول، حتى وإنت مش ضامن النهاية. أما موضوع الفلوس، فاستمر في الإجراءات القانونية. تم فحص المستندات، وطلبوا توضيحات إضافية من الأطراف المعنية، وفضلت متمسكة بحقي في معرفة الحقيقة، من غير ما أتهم حد بحاجة ما ثبتتش.

وفي النهاية، اتأكد إن مفيش موافقة صحيحة صادرة مني على الضمان المالي محل النزاع، وإن الإجراءات اللي اتعملت باستخدام بياناتي لازم تتصحح وفقًا للنتائج الرسمية. المسؤوليات الشخصية لكل طرف اتحددت على أساس المستندات والأدلة، مش على أساس مين أكبر في العيلة أو مين صوته أعلى.

وأنا ما رجعتش التحويلات الشهرية القديمة. مش انتقامًا من أبويا وأمي أو سارة، لكن لأن كل واحد فيهم بقى مسؤول عن مصاريفه وقراراته، وأنا بقيت مسؤولة عن نفسي وعن بنتي. أمي حاولت تتصل بيا أكتر من مرة. وفي آخر مكالمة، قالت:

«إنتِ هتفضلي بعيدة عننا كده يا ندى؟»
قلت لها:
«أنا مش بعيدة عشان أعاقبكم يا ماما. أنا بس محتاجة علاقة ما يبقاش فيها ضغط وتهديد، وما يبقاش فيها حد شايف إن حقي حاجة ممكن يتنازل عنها لمجرد إنه من العيلة».قالت بصوت واطي:
«يعني مش هترجعي تساعدينا زي الأول؟

»
رديت:
«لو احتجتوا مساعدة حقيقية، نقدر نتكلم ونتفق على اللي أقدر عليه. لكن مش هرجع أشيل مسؤولية الكل على حساب نفسي وبنتي».سكتت شوية، وبعدها قالت:
«أنا زعلتك كتير، صح؟»
غمضت عيني.«أيوه يا ماما. أكتر مما تتخيلي».

سمعتها بتعيط، لكني ما قدرتش أقولها إني سامحتها. مش لأن قلبي قاسي، لكن لأن السماح الحقيقي ما ينفعش ييجي تحت ضغط، ولا معناه إننا نرجع نكرر نفس الغلط. قلت لها:
«لما تكوني مستعدة تسمعيني من غير ما تلوميني، أنا هكون مستعدة أسمعك».وقفلت المكالمة. ولأول مرة، ما حسيتش بالذنب.

بعد شهور، رجعنا البيت. كان صغير، لكنه كان دافي، وفيه ركن جنب الشباك خصصناه لرسومات ملك. وعلّقنا فوق مكتبها رسمة البيت البنفسجي اللي رسمتها في المستشفى، واللي كان فيها أنا وهي ماسكــ,,ـــــين إيد بعض. في يوم، أبويا جه يزورنا، ومعاه أصيص ورد بنفسجي صغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *