بنتي كانت في العمليات، ج2 حكايات شروق خالد
«أنا فاهمة يا دكتور. أهم حاجة إنها تتحسن، حتى لو خطوة صغيرة كل يوم».ملك كانت سامعة كلامنا، فسألته:
«يعني أنا ممكن أمشي تاني؟»
الدكتور قعد جنبها وقال:
«إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نساعدك، وإنتِ كمان هتساعدينا بالصبر والتدريب.
كل خطوة هتفرق».ابتسمت وقالت:
«أنا هتدرب كتير، عشان أجري ورا ماما في البيت».ضحك الدكتور، وأنا ابتسمت رغم الدموع اللي كانت بتلمع في عيني. لأول مرة من أيام، حسيت إن فيه أمل حقيقي أقدر أتمسك بيه.
لكن الأمل ده ما منعش خوفي من اللي بيحصل بره أوضة المستشفى. في نفس الليلة، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
«مساء الخير، الأستاذة ندى محمود؟»
قلت:
«أيوه، مين معايا؟»
قال:
«أنا موظف من مكتب الخدمات المالية اللي اتقدم من خلاله الطلب اللي باسم حضرتك. إحنا محتاجين نحدد معاد عشان نراجع بيانات الموافقة».قلبي دق بسرعة.«أنا معنديش أي موافقة على الطلب ده، وطلبت من المحامي يتواصل معاكم رسميًا».قال:
«تمام، حضرتك من حقك تعترضي، وإحنا هنلتزم بالإجراءات.
بس فيه نقطة محتاجة توضيح: الملف عندنا مرفق بيه صورة بطاقة شخصية وصورة لمستند عليه توقيع منسوب لحضرتك».سألته:
«مين اللي قدم الصور دي؟»
قال:
«المعلومة دي لازم تتراجع من خلال الملف الرسمي، وأنا مش مسموح لي أدي تفاصيل بالتليفون».
قلتله:
«طيب، هل فيه تسجيل لموافقة صوتية أو حضور شخصي؟»
رد:
«حسب البيانات الأولية اللي قدامي، فيه تحقق إلكتروني، لكن تفاصيله لازم يراجعها القسم المختص».قفلت المكالمة واتصلت بأستاذ كريم فورًا. لما حكيتله، قال:
«كويس إنك ما دخلتيش في أي نقاش معاهم.
هنبعت طلب رسمي لحفظ كل السجلات الإلكترونية، وهنطلب معرفة وسيلة التحقق المستخدمة، وتوقيت تقديم الطلب، وأي مستندات اتبعتت معاه».سألته:
«يعني ممكن يكون حد استخدم صورة بطاقتي بس؟»
قال:
«ممكن، لكن ما ينفعش نستنتج ده قبل مراجعة السجلات.
المهم إننا نثبت إنتِ وافقتي على إيه فعلًا، وإيه اللي ما وافقتيش عليه».بعد ما قفلت، فتحت درج شنطتي وطلعت بطاقتي الشخصية، وبصيت فيها طويلًا. أنا كنت بسيب أوراقي في البيت من غير ما أفكر، وكنت بدي لأهلي نسخ من بطاقتي لما يحتاجوا يخلصوا مصلحة تخصني أو تخص البيت.
