بنتي كانت في العمليات، ج2 حكايات شروق خالد
قال لملك:
«ده عشان البيت البنفسجي بتاعك».فرحت بيه، وخدته وحطته جنب الشباك. وبعد ما ملك دخلت أوضتها ترتاح، أبويا قعد معايا وقال:
«أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل. أنا عارف إن ده مش سهل. بس نفسي تديني فرصة أثبتلك إني أقدر أكون أب أحسن من اللي كنت عليه».
بصيتله، وافتكرت كل اللي حصل. افتكرت ليلة العملية، ودموع ملك، ومكالمات الفلوس، والورق اللي كان ممكن يحمّلني مسؤولية أنا ما وافقتش عليها. وقلتله:
«الفرصة مش كلام يا بابا. لو عايز تصلح علاقتنا، لازم تحترم حدودي، وما تضغطش عليا، وما تدخلنيش في أي التزام من غير موافقتي».
هز راسه وقال:
«حاضر».ما حــ,,ـــــضنتوش، وما قلتلوش إن كل حاجة رجعت زي الأول. لكن سيبته يقعد شوية مع ملك، ودي كانت بداية صغيرة. أما سارة، فبدأت تسدد التزاماتها وفق خطة واضحة، وتعاونت في تقديم المعلومات المطلوبة، وبطلت تطلب مني فلوس أو تستخدم اسمي في أي إجراء.
علاقتنا فضلت متوترة فترة طويلة، لكن مع الوقت بدأت تتعلم إن الاعتذار الحقيقي معناه تغيير التصرفات، مش مجرد كلمة. وأنا؟أنا رجعت أشتغل، واهتميت ببنتي، وبدأت أرتب حياتي من جديد. ما بقيتش الشخص اللي كل ما حد من أهله يتصل بيه، يجري يحل مشكلته حتى لو كان على حساب راحته وأمانه.
اتعلمت إن مساعدة الناس حاجة جميلة، لكن مش لازم تكون على حساب كرامتي أو مستقبل بنتي. واتعلمت كمان إن صلة الرحم مش معناها إني أقبل الظلــ,,ـــــم، وإن حب الأهل ما يديش لأي حد الحق إنه يتصرف في حياتي أو فلوسي من غير إذني.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة جنب ملك بنقرا قصة قبل النوم. قفلت الكتاب، وبصيتلها لقيتها بتتأمل رسمة البيت البنفسجي المعلقة على الحيطة. قالتلي:
«ماما، فاكرة لما كنت في المستشفى وكنت خايفة؟»
حــ,,ـــــضنتها وقلت:
«فاكرة يا حبيبتي».قالت:
«أنا كنت فاكرة إن البيت لازم يكون كبير، وفيه ناس كتير، عشان أحس إني مش لوحدي».سألتها:
«ودلوقتي رأيك إيه؟»
ابتسمت وقالت:
«البيت مش لازم يكون كبير. المهم إن اللي فيه ما يسيبوش بعض وقت الخوف».
حسيت إن عيني دمعت، فبستها على جبينها.«عندك حق يا ملك».طفت النور، وفضلت قاعدة جنبها لحد ما نامت. وبعدها خرجت للصالة، وبصيت للرسمة مرة أخيرة. كان فيها بيت بنفسجي صغير، وشباك مفتوح، واتنين ماسكــ,,ـــــين إيد بعض.


