بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد

وبعد ثواني، الدموع بدأت تنزل على خدودها بغزارة.

ياسين اتحرك ناحيتي بخطوات بطيئة، وعينيه الرماديين كانوا مثبتين عليّا.

سألني بصوت واطي، لكنه كان مليان توتر:

«مين اللي علّمك الرقصة دي؟»

بصيتله باستغراب وقلت:

«أمي.»

فكه اتشد، وسألني بسرعة:

«كان اسمها إيه؟»

«روز محمود.»

ملامحه اتغيرت تمامًا، وكأنه سمع اسم شخص رجع من الموت.

وبصوت تقيل قال:

«اللحن ده عمره ما اتنشر، ومحدش كان يعرفه بره العيلة.»

بصيتله بعدم تصديق وقلت:

«إنت بتقول إيه؟»

رد عليّا وهو بيحاول يسيطر على انفعاله:

«جدتي هي اللي ألّفت اللحن ده لبنتيها الاتنين.»

في اللحظة دي، الست الكبيرة بدأت تعيط بصوت أعلى، وكأن سنين طويلة من الوجع رجعت كلها مرة واحدة.

ياسين قرب مني خطوة، وقال بصوت أخفض:

«واحدة من البنتين دول اختفت من تلاتين سنة، ومحدش عرف يوصل لها لحد النهارده.»

حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقلبي بيدق بعنف.

همست وأنا بهز راسي:

«مستحيل… الكلام ده مستحيل يكون حقيقي.»

لكنه قرب أكتر، وبصلي بنظرة خلت الدم يتجمّد في عروقي.

وقال:

«يا مريم، روز محمود ماكانش ده اسم أمك الحقيقي.»

حسيت الدنيا بتلف بيا.

وقبل ما أقدر أسأله هو عرف الكلام ده منين، لمحت نادين واقفة وراه، ووشها بقى شاحب، وكأنها بدأت تفهم إن اللي حصل مش مجرد رقصة طفلة صغيرة.

أما ملك، فكانت لسه بترقص تحت النجف الضخم، من غير ما تكون فاهمة إن كل خطوة بتاخدها بتكشف سر خطير، سر ممكن يغيّر حياتنا كلنا.

ياسين لف ناحية جدته اللي كانت بتعيط، وسألها بصوت مرتعش لأول مرة:

«يا جدتي… هو مريم دي بنت البنت اللي إنتِ بتدوري عليها بقالك تلاتين سنة؟»

الست الكبيرة رفعت عينيها المليانة دموع وبصتلي مباشرة.

فضلت ساكتة ثواني طويلة، وبعدين همست بصوت مكسور:

«لأ يا ياسين… هي مش حفيدتي.»

اتنفست بصعوبة، وعينيها اتحولت ناحية ملك اللي كانت واقفة في نص القاعة.

وبصوت مرتعش قالت:

«البنت الصغيرة دي هي حفيدتي!»
القاعة كلها سكتت، لدرجة إن صوت نفس الناس بقى مسموع.

أنا كنت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي اتقالت.

حفيدتها إيه؟ ومين البنت اللي اختفت من تلاتين سنة؟ وإيه علاقة أمي بكل ده؟ والأهم من كل ده، إزاي بنتي ملك طلعت حفيدة الست دي، وأنا نفسي معرفش أي حاجة عن الحكاية دي؟

بصيت للست الكبيرة وقلت بصوت بيرتعش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *