بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد
«حضرتك بتقولي إيه؟ حفيدتك مين؟ بنتي أنا؟ إنتِ أكيد بتتلخبطي في الأسماء!»
الست هزت راسها وهي بتعيط، ومدت إيدها ناحيتي.
«تعالي جنبي يا بنتي… أرجوكي، متخافيش مني.»
رجعت خطوة لورا وأنا بحضن ملك اللي كانت وقفت رقص وبصت للناس بخوف.
«لأ، أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أفهم إيه اللي بيحصل! إنتوا عيلة مين بالظبط؟ وإيه حكاية أمي اللي بتتكلموا عنها؟»
ياسين رفع إيده، فالحراس اللي كانوا بيقربوا مننا وقفوا مكانهم فورًا.
وبص للضيوف وقال بصوت حاسم:
«الحفلة خلصت. كل واحد يروح بيته، واللي حصل هنا محدش يجيب سيرته بره القصر.»
واحد من رجال الأعمال حاول يعترض، لكن ياسين بصله بصته المعروفة، فالراجل سكت فورًا وخرج من القاعة من غير ما ينطق بكلمة.
نادين جريت ناحيته وهي مش مصدقة اللي بيحصل.
«ياسين! إنت اتجننت؟ إنت بتطرد الناس عشان خدامة وبنتها؟ إحنا لسه في حفلة خطوبتنا!»
ياسين لف وشه ناحيتها ببطء.
«قولت الحفلة خلصت يا نادين.»
«بس أنا خطيبتك!»
«وأنا مسمعتكيش بتعترضي لما كنتِ بتحاولي تذلي طفلة عندها ست سنين قدام الناس كلها.»
وش نادين احمر من الغضب.
«أنا كنت بهزر! وبعدين إيه اللي حصل يعني؟ البنت رقصت، والناس اتبسطت، وخلاص!»
ياسين قرب منها خطوة وقال ببرود:
«الهزار بالنسبالك إنك تكسري نفس طفلة صغيرة عشان تحسي إنك أحسن منها؟»
نادين فتحت بُقها عشان ترد، لكنه رفع إيده يمنعها من الكلام.
«مش عايز أسمع صوتك دلوقتي.»
لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر، شفت نادين مش لاقية كلمة تقولها.
لكن نظراتها ليا كانت مليانة كره، وكأنها بتحملني مسؤولية كل اللي حصل.
بعد ما الضيوف مشيوا، فضلت أنا وبنتي، وياسين، وجدته اللي كانت قاعدة على الكنبة ومش قادرة تبطل عياط.
ياسين خلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتاف جدته، وبعدين جاب كرسي وحطه قدامي.
«اتفضلي اقعدي يا مريم.»
بصيتله بشك.
«أنا مش عايزة أقعد. أنا عايزة أمشي ببنتي.»
رد بهدوء:
«مش همنعك. بس قبل ما تمشي، من حقك تعرفي الحقيقة.»
بصيت لملك، لقيتها ماسكة إيدي بإيديها الصغيرة وبتهمس:
«ماما، هو إحنا عملنا حاجة غلط؟»
قلبي وجعني، فنزلت لمستواها وبوست جبينها.
«لأ يا حبيبتي، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط. إنتِ أشطر وأجمل بنت في الدنيا.»
الست الكبيرة مسحت دموعها، وبصت لملك بحنان غريب.

