بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد
محمود اندفع ناحيته، لكن رجالة ياسين وقفوه.
ياسين رجع للمستندات، وبدأ يقرا أول ورقة، وبعدها التانية. كل ما كان بيقرا، إيده كانت بتترعش أكتر.
لحد ما وصل لآخر صفحة.
رفع عينه لمريم، وبص لملك اللي كانت واقفة جنب جدتها، وبعدها قال بصوت مخنوق:
«يا نهار أسود… ده معناه إن ملك مش بس من ورثة عيلة الجبالي… ده معناه إن فيه حد من عيلتنا كان عارف مكان أمك من سنين، وكان بيبعت فلوس علشان يفضل سرها مدفون.»
مريم حست إن الدم نشف في عروقها.
«مين يا ياسين؟ مين اللي كان عارف؟»
ياسين رفع الصورة قدامهم كلهم.
كانت صورة لراجل واقف جنب روز، وعلى ضهرها مكتوب بخط أمها:
«لو حصلي حاجة، الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة… وهو لسه عايش وسط عيلة الجبالي.»
ياسين بص ناحية عمه، فؤاد الجبالي، اللي كان واقف ساكت من أول المواجهة.
ولأول مرة، فؤاد ابتسم.
ابتسامة صغيرة وباردة خلت محمود نفسه يتراجع خطوة.
فؤاد عدّل ياقة بدلته، وبص لياسين وقال بهدوء مرعب:
«واضح إن اللعبة خلصت يا ابن أخويا… بس قبل ما تحكم عليّا، فيه حقيقة واحدة لازم تعرفها.»
وبعدين وجّه عينه لمريم، وقال:
«أمك ما ماتتش بسبب اللي حصل زمان… أمك ماتت علشان كانت راجعة تاخد بنتها منك.»
مريم شهقت، ومحمود صرخ فيه:
«كفاية يا فؤاد!»
لكن فؤاد كمل وهو بيبص لملك:
«والبنت الصغيرة دي… مش هي الوحيدة اللي ليها حق في العيلة دي.»
وساعتها، باب الصالون اتفتح فجأة، وظهرت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ووشها شاحب، ماسكة عصاية وبتسند على واحدة من الخادمات.
فاطمة بصت لها، واتسعت عينيها، والصورة وقعت من إيد ياسين.
«نوال؟!»
الست رفعت وشها بصعوبة، وبصت لمريم، وبعدها لملك، وقالت بصوت ضعيف:
«أنا رجعت… علشان آخد حقي، وأقول الحقيقة اللي دفنتها العيلة دي تلاتين سنة.»
لكن قبل ما حد يقدر يتحرك ناحيتها، حطت إيديها على صدرها، ووقعت على الأرض.
ومريم صرخت بأعلى صوتها:
«حد يطلب الإسعاف! بسرعة!»
وفي وسط الصريخ والارتباك، ياسين لمح حاجة وقعت من إيد الست… مفتاح صغير مربوط بسلسلة عليها اسم واحد بس:
مريم محمود.
#حكايات_شروق_خالد

