بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد
«لو عرفتي ترقصي أحسن مني يا حبيبتي، هدي أمك مليون جنيه!»
الضيوف طلعوا موبايلاتهم وبدأوا يصوروا، مستنيين يشوفوا إيه اللي هيحصل.
حسيت وشي بيولع من الكسوف والغضب.
مسكت إيد بنتي وقلت لها بسرعة:
«ملك، يلا يا حبيبتي، إحنا ماشيين.»
لكن نادين وقفت قدامنا ومنعتنا نعدّي، وقالت ببرود:
«على فين بس؟ هو إنتوا هتبوّظوا علينا التسلية؟»
كنت عايزة أصرخ في وشها وأقول لها إنها إنسانة حقيرة، لكن قبل ما أقدر أتكلم، حسيت ملك بتشد في كمّ فستاني.
رفعت عينيها ليا وقالت بصوتها الصغير:
«ماما، هو ينفع أرقص على الأغنية الخاصة بتاعة تيتة روز؟»
قلبي اتقبض أول ما سمعت اسم أمي.
أمي، روز محمود، كانت زمان صاحبة استوديو صغير لتعليم الرقص.
وقبل ما تموت، كانت علمتنا لحن جميل ورقصة سرية محدش يعرفها غيرنا.
كانت كل ما الدنيا تضيق بينا، تقولي نرقص سوا، وننسى همومنا شوية.
واللحن ده كان آخر حاجة فاضلالنا منها.
نزلت على ركبتي قدام ملك، ومسحت على خدها بحنان وقلت لها:
«يا حبيبتي، إنتِ مش مضطرة تثبتي لأي حد أي حاجة.»
عينيها اتمَلَت بالدموع، وبصتلي ببراءة وجعت قلبي.
«هو إنتِ مكسوفة مني يا ماما؟»
حضنت وشها بين إيديا وقلت بسرعة:
«إنتِ بتقولي إيه بس يا روح قلبي؟ أنا عمري ما أكون مكسوفة منك، سامعة؟ إنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا.»
قمت من مكاني، وبصيت لنادين في عينيها، وقلت لها بثبات:
«بنتي هترقص، بس إحنا مش عايزين فلوسك.»
مشيت ناحية قائد الفرقة الموسيقية، وقربت منه وهمست له باسم اللحن.
أول ما سمع الاسم، ملامحه اتغيرت، وبصلي بصدمة.
وبعدين بص ناحية ياسين بتوتر واضح، كأنه مش مصدق اللي سمعه.
وبعد لحظات، طلعت أول نغمة من الكمان، وراحت بتتنقل في أرجاء القاعة بهدوء.
في اللحظة دي، ياسين اتجمّد مكانه.
كاس العصير اللي كان رافعه قرب بقه وقف في الهوا، وإيده ما اتحركتش.
أما ملك، فحطت الأرنب اللعبة بتاعها جنب رجلي، ومشيت بخطوات صغيرة ناحية نص ساحة الرقص.
وبدأت ترقص.
لفة رقيقة.
خطوتين صغيرين.
وبعدين الحركة اللي كانت تيتة روز بتسميها «النجمة الساقطة».
كانت بنتي بتؤدي الرقصة بإتقان غريب، كأنها اتولدت وهي عارفاها، وكأن جسمها حافظ كل نغمة وكل خطوة.
وفجأة، سمعت شهقة جاية من ناحية ياسين.
ست كبيرة في السن كانت قاعدة جنبه حطت إيدها المرتعشة على بُقها، وعينيها اتمَلَت بالدموع.

