بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد

«اسمك ملك؟»

ملك هزت راسها بخجل.

«أيوه.»

«اسم جميل أوي يا حبيبتي.»

وبعدين الست بصتلي وقالت:

«أنا اسمي فاطمة الجبالي، وأنا جدة ياسين. من تلاتين سنة، كان عندي بنتين… الكبيرة اسمها ليلى، والصغيرة اسمها نوال.»

أول ما سمعت اسم نوال، حسيت قلبي دق بطريقة غريبة، لكني فضلت ساكتة.

كملت الست كلامها وهي بتبص قدامها كأنها شايفة الماضي بعينيها.

«ليلى كانت بنتي الكبيرة، وكانت متجوزة راجل من عيلة محترمة. أما نوال، فكانت روح قلبي. كانت بتحب الرقص والمزيكا، وكان عندها موهبة محدش يقدر ينافسها فيها.»

ابتسمت وسط دموعها.

«أنا اللي علمتها اللحن ده. كنت بألف لها ألحان مخصوص، ونعمل عليها رقصات محدش يعرفها غيرنا. والرقصة اللي بنتك رقصتها النهارده، أنا ونوال بس اللي كنا نعرفها.»

حسيت جلدي قشعر.

«طيب، وأمي؟»

فاطمة بصتلي مباشرة.

«في ليلة من تلاتين سنة، نوال اختفت. خرجت من البيت بعد خناقة كبيرة مع أبوها، ومن يومها محدش شافها تاني.»

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

«دورنا عليها في كل مكان. المستشفيات، الأقسام، كل محافظة في مصر. أبوها استخدم كل علاقاته عشان يوصل لها، لكن مفيش فايدة. وبعد كام سنة، مات وهو قلبه مكسور، لأنه مات وهو فاكر إن بنته راحت منه للأبد.»

بصيتلها وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه.

«بس أنا مش فاهمة… إيه علاقة ده بأمي؟»

فاطمة مدت إيدها لشنطتها الصغيرة، وطلعت منها صورة قديمة، أطرافها مصفرة من الزمن.

حطتها قدامي.

«بصي للصورة دي كويس.»

مسكت الصورة بإيد مرتعشة.

كانت صورة لست شابة واقفة جنب فاطمة، لابسة فستان أبيض، وشعرها بني طويل، وعينيها زرقا.

فضلت أبص للصورة ثواني، وبعدين حسيت إن نفسي اتسحب مني.

الست اللي في الصورة كانت أمي.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

حتى الشامة الصغيرة اللي تحت عينها الشمال كانت موجودة.

رفعت عيني لفاطمة وقلت بصوت مبحوح:

«دي… دي أمي!»

فاطمة انفجرت في العياط.

«كنت عارفة! كنت حاسة إن بنتي لسه عايشة في مكان ما!»

لكن أنا رجعت الصورة بسرعة وحطيتها على الترابيزة.

«لأ، استنوا بس! أمي اسمها روز محمود، وكانت عايشة في شقة صغيرة في شبرا. أنا اتربيت معاها طول عمري، وكانت بتحكيلي عن طفولتها، لكنها عمرها ما قالتلي إنها من عيلة الجبالي!»

ياسين اتدخل لأول مرة من غير ما يقاطعني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *