بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد
حسيت الدم بيجري من وشي.
«إنتِ كدابة!»
نادين رفعت كتافها ببرود.
«صدقي اللي إنتِ عايزاه. بس لما تعرفي أبوكي الحقيقي، هتفهمي إن أمك ما كانتش الملاك اللي إنتِ متخيلاه.»
ما استحملتش أكتر من كده.
مسكت إيد ملك وركبت العربية، وياسين ركب قدام جنب السواق، وفاطمة ركبت معانا وهي مش قادرة تبطل عياط.
العربية اتحركت بسرعة في شوارع القاهرة، وأنا قاعدة في الكنبة الخلفية، حاضنة بنتي وبحاول أستوعب إن حياتي كلها ممكن تكون مبنية على كذبة.
ملك رفعت وشها ليا وسألتني:
«ماما، هو الراجل اللي في الصورة ده جدو؟»
بصيت في عينيها، وما عرفتش أرد.
حضنتها وقلت:
«مش عارفة يا حبيبتي، بس أوعدك إن مهما حصل، أنا مش هسيبك أبدًا.»
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا لبيت قديم في منطقة المعادي.
كان بيت كبير، محاط بسور عالي، وشكله مهجور من سنين.
أول ما نزلنا، لقيت راجل ضخم مستنينا عند البوابة.
«مساء الخير يا باشا.»
ياسين سأله:
«الجواب فين؟»
الراجل أشار ناحية باب البيت.
«جوه يا باشا، في الأوضة اللي تحت السلم. لقيناه في صندوق حديد قديم، ومعاه شوية صور ووثايق.»
دخلنا البيت، وكانت ريحة التراب والرطوبة مالية المكان.
ياسين كان ماشي قدامي، وفاطمة ماسكة إيد ملك، وأنا قلبي بيدق بسرعة كل ما نقرب من الأوضة.
وصلنا لصندوق حديد قديم، كان مفتوح على ترابيزة خشب.
جواه صور قديمة، وورق متربط بشريط أزرق، وظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيد واضح:
«إلى بنتي مريم… لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا فشلت أحميكي من الحقيقة.»
رجلي ما بقتش شايلاني.
مسكت الظرف بإيد مرتعشة، وفتحته ببطء.
جواه ورقة طويلة، مكتوبة بخط أمي.
بدأت أقرا بصوت مسموع:
«بنتي حبيبتي مريم،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجودة جنبك، ومش قادرة أحميكي زي ما كنت بتمنى.
أنا عارفة إنك طول عمرك كنتِ بتسأليني عن أبوكي، وأنا كنت بتهرب من الإجابة، وكل مرة كنتِ بتفتحي الموضوع، كنت بقولك إنه مات قبل ما تعرفيه.
سامحيني يا بنتي، أنا كدبت عليكي، بس ماكانش قدامي حل تاني.
أبوكي مش راجل ميت، ولا راجل غلبان زي ما كنتِ متخيلة.
أبوكي واحد من أخطر الرجال اللي عرفتهم مصر، ووجودك في حياته ممكن يقلب موازين عيلته كلها.
اسمه محمود السيوفي.
قابلته وأنا عندي عشرين سنة، وكنت فاكرة إني لقيت الراجل اللي هعيش معاه بقية عمري. لكنه كان بيخبي عني أسرار كتير، وكل يوم كنت باكتشف إن حياته مليانة حاجات عمري ما كنت أتخيلها.


