بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج 1 حكايات شروق خالد

«بنتها مين؟! إنتوا بتتكلموا عن مين؟!»

محمود بص لها بعينين مليانين دموع.

«أمك يا مريم… روز ما كانتش مجرد ست اتجوزت وخلفتك. روز كانت بنت نوال الجبالي، بنت فاطمة اللي اختفت من تلاتين سنة.»

فاطمة حطت إيديها على بقها، وخرجت منها شهقة موجوعة.

«روز… بنتي كانت عايشة طول السنين دي، وأنا ما عرفتش؟!»

مريم دموعها نزلت من غير ما تحس. كل حاجة كانت فاكرة إنها عارفاها عن أمها بدأت تقع قدام عينيها.

«طب ليه أمي ما قالتليش؟ ليه عاشت وماتت وهي مخبية عني الحقيقة؟»

محمود رد بصوت مكسور:

«علشان كانت خايفة عليكِ. بعد موت نوال، ناس كتير فضلت تدور على الدليل اللي كان معاها. أمك غيّرت اسمها، وبعدت عن عيلتها، وحاولت تبدأ حياة جديدة. ولما خلفتك، خافت إنهم يوصلوا لكِ عن طريقها.»

ياسين قرب من مريم، لكنه ما لمسهاش، وساب لها مساحة تاخد نفسها.

«مريم، أنا أقسم بالله ما كنت أعرف حاجة عن اللي حصل زمان. لو أبويا كان غلطان، أنا هطلع الحقيقة حتى لو هتدمر كل اللي ورثته عنه.»

مريم رفعت عينيها له، وفي نظرتها خوف وغضب ووجع.

«وإنت عايزني أصدق إنك ما كنتش تعرف؟ أنا بنت ست اتظلمت طول عمرها، وبنتي دلوقتي بقت وسط عيلة كلها أسرار وكدب!»

قبل ما ياسين يرد، ملك رفعت راسها من حضن أمها، وبصت لفاطمة.

«هو إنتِ يا تيتة فاطمة كنتِ تعرفي ماما وهي صغيرة؟»

فاطمة نزلت على ركبتها قدام ملك، ودموعها مغرقة وشها.

«لأ يا حبيبتي… بس لو كنت أعرف إن أمك بنتي، كنت جريت عليها وضميتها، وما كنتش سيبتها يوم واحد.»

ملك مدت إيديها الصغيرة ومسحت دمعة من على خد فاطمة.

«طب ما تعيطيش… أنا ممكن أحضنك بدل ماما.»

فاطمة ضمتها لحضنها، وانهارت في العياط، ومريم ما قدرتش تمنع دموعها وهي شايفة بنتها الصغيرة بتحاول تواسي ست اكتشفت فجأة إنها جدتها.

لكن اللحظة ما كملتش.

حسن، ذراع ياسين اليمين، دخل بسرعة وهو ماسك ظرف بني قديم.

«يا ياسين بيه، لقينا ده في العربية اللي كانت مركونة قدام الفيلا. واللي بعتها قال إن الظرف ده لازم يتفتح قدام كل الموجودين.»

ياسين فتح الظرف، وطلع منه مستندات وصورة صغيرة، وأول ما شاف الصورة، وشه اتبدّل.

محمود لمحها من بعيد، وفجأة صرخ:

«اقفل الظرف يا ياسين! إوعى تقرا اللي جواه!»

ياسين رفع عينه له ببطء.

«ليه؟ خايف أعرف إيه كمان؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *