بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج2 حكايات شروق خالد
مريم جريت ناحية الست اللي وقعت على الأرض، ونزلت على ركبتها وهي بتنده عليها بصوت بيترعش.
«يا طنط! إنتِ سامعاني؟ افتحي عينيكي! أرجوكي ردي عليّا!»
ياسين كان واقف مصدوم، مش قادر يستوعب إن الست اللي عيلته كلها اعتقدت إنها ماتت من تلاتين سنة، رجعت تظهر قدامهم بالشكل ده.
«حسن! هات الدكتور حالًا! ولو الدكتور مش موجود، جهّز العربية، هنوديها المستشفى بنفسي!»
حسن جري ينفذ الأوامر، ومحمود السيوفي وقف بعيد، وشه شاحب وعينه متعلقة بنوال، كأنه شايف قدامه كل ذنوب السنين اللي فاتت.
فاطمة كانت بتعيط وهي ماسكة إيد بنتها.
«يا بنتي… يا ضنايا… أنا أمك، أنا فاطمة! إنتِ سمعاني؟ أنا استنيتك تلاتين سنة!»
نوال فتحت عينيها بالعافية، وبصت لفاطمة، وشفايفها اتحركت بصعوبة.
«ماما…»
الكلمة طلعت ضعيفة، بس كانت كفاية تخلي فاطمة تنهار في العياط وتبوس إيدها.
«أيوه يا حبيبتي، أنا أمك… أنا جنبك، ومش هسيبك تاني أبدًا.»
نوال حاولت ترفع إيدها، لكنها كانت ضعيفة جدًا. عينيها راحت ناحية مريم، وفضلت باصة لها كأنها بتحاول تحفظ ملامحها.
«إنتِ… بنت روز؟»
مريم هزت راسها والدموع مالية عينيها.
«أيوه… أنا مريم، بنت روز. إنتِ تعرفي أمي؟»
نوال قفلت عينيها لحظة، ودمعة نزلت على خدها.
«روز… بنتي… كنت فاكرة إني مش هشوف حد منكم تاني.»
مريم مسكت إيدها بقوة.
«إنتِ جدتي؟»
نوال حاولت تبتسم، لكن التعب كان أقوى منها.
«سامحيني… أنا اللي كان المفروض أحميكي.»
وقبل ما مريم تسألها عن أي حاجة تانية، وصل الدكتور، وبعد ما كشف عليها بسرعة، طلب منهم ينقلوها للمستشفى فورًا.
ياسين شالها بمساعدة حسن، ومحمود ركب معاهم، بينما مريم أخدت ملك وركبت العربية التانية مع فاطمة.
طول الطريق، مريم كانت ساكتة، بتبص من الشباك والدماغ عندها بتلف.
أمها كانت مخبية عنها حقيقة أبوها، وحقيقة جدتها، وحقيقة عيلة كاملة. ودلوقتي الست اللي رجعت بعد تلاتين سنة بتقول إنها كانت المفروض تحميها.
بس تحميها من مين؟
ومن إيه؟
وصلوا المستشفى، والدكاترة دخلوا نوال العناية المركزة، وطلبوا من الكل يستنوا بره.
ياسين كان واقف قدام باب العناية، إيديه مقبوضة، وعصبيته بتزيد كل دقيقة.
مريم قربت منه وقالت بصوت هادي، لكنه مليان وجع:
«أنا عايزة أفهم كل حاجة يا ياسين. مش عايزة حد يقرر بدالي إيه اللي أعرفه وإيه اللي يتخبّى عني.»



