بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج2 حكايات شروق خالد
ياسين قفل عينيه لحظة، وبعدها قال:
«يبقى فؤاد بيحرّكنا كلنا زي العرايس، وكل واحد فينا فاكر إنه عارف الحقيقة.»
محمود رد بسرعة:
«فيه حاجة تانية يا ياسين… جلال مش الشخص اللي لازم تخاف منه.»
«أمال مين؟»
محمود سكت، وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
«اللي كان بيحرك فؤاد من البداية شخص موجود في حياتك من وإنت طفل، شخص إنت بتثق فيه أكتر من نفسك.»
المكالمة قطعت فجأة.
ياسين فضل باصص للموبايل، ومريم كانت بتبص له بخوف.
«مين الشخص ده يا ياسين؟»
ياسين ما جاوبش.
لأنه في اللحظة دي افتكر وش واحد بس.
حسن.
الراجل اللي كان دايمًا جنبه، واللي أنقذه أكتر من مرة، واللي يعرف كل أسرار العيلة.
وصلوا للمكان، ونزل ياسين من العربية بسرعة، لكن قبل ما يدخل، لمح عربية حسن مركونة جنب الباب.
مريم مسكت إيده.
«ياسين، لو حسن هو اللي ورا كل ده، يبقى ملك في خطر حقيقي.»
ياسين بص لها، وفي عينيه غضب وخوف لأول مرة يبانوا بالشكل ده.
«هندخل بهدوء. أول ما نلاقي ملك، هتاخديها وتخرجي. مهما حصل، ما ترجعيش وراكي.»
دخلوا المبنى، وكان المكان ضلمة إلا من نور خافت جاي من آخر الطرقة.
وفجأة، سمعوا صوت ملك.
«ماماااا!»
مريم جريت ناحية الصوت من غير ما تفكر، وياسين جري وراها.
فتحوا الباب، ولقوا ملك قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين برباط خفيف، ودموعها مغرقة وشها.
مريم جريت عليها وفكت إيديها، وضمتها لحضنها وهي بتعيط.
«يا قلب ماما! يا حبيبتي! عملوا فيكي إيه؟ حد وجعك؟»
ملك هزت راسها وهي بتتشبث في رقبتها.
«لأ يا ماما، بس أنا كنت خايفة. الراجل اللي جابني هنا قال لي إنك مش هتيجي تاخديني.»
مريم باست راسها ووشها وإيديها، وهي بتقول:
«أنا عمري ما هسيبك يا روح ماما، سامعة؟ عمري ما هسيبك.»
ياسين كان واقف عند الباب، عينه بتفتش المكان، لحد ما لمح ظرف على الترابيزة.
قرب منه وفتحه.
جواه كان فيه جواب مكتوب بخط روز، وصورة لياسين وهو طفل صغير، واقف جنب راجل ملامحه شبه جلال.
لكن اللي لفت نظره مش الصورة.
كان فيه سطر مكتوب في آخر الجواب:
«يا ياسين، لو وصلت لك الرسالة دي، اعرف إن الشخص اللي رباك طول عمرك مش أبوك الحقيقي.»
ياسين حس إن الدنيا وقفت.
رجع قرا السطر تاني، كأنه مش مصدق عينيه.
مريم لاحظت تغير وشه.
«في إيه؟ إيه اللي في الجواب؟»
ياسين رفع عينيه لها، لكنه ما قدرش يتكلم.


