بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج2 حكايات شروق خالد
عدّت ست شهور.
مريم بقت بتشتغل في مشروع صغير لبيع الحلويات الشرقية، وملك كانت بتروح المدرسة وترجع تحكي لمامتها عن يومها.
وفي يوم، ياسين جه يزورها في المحل، ومعاه بوكيه ورد بسيط.
مريم بصت للورد، وبعدها له.
«إيه المناسبة؟»
ياسين ابتسم.
«مفيش مناسبة. أنا بس حبيت أقول لك إن وجودك في حياتي غيّر حاجات كتير.»
مريم ضحكت بخفة.
«إنت بتعرف تتكلم حلو أهو، أمال كنت مخبي الكلام ده فين؟»
ياسين قرب منها وقال:
«كنت فاكر إن القوة إني ما أظهرش ضعفي قدام حد. لحد ما عرفتك، وفهمت إن أصعب حاجة مش إنك تحارب الدنيا كلها… أصعب حاجة إنك تعترف إنك محتاج حد جنبك.»
مريم سكتت، وعينيها لمعت.
ياسين كمل:
«أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل، ولا هقول لك إني هخلي حياتك وردية. أنا بس بطلب فرصة أكون راجل تستندي عليه، وأب حقيقي لملك، لو إنتِ وافقتي.»
مريم بصت ناحية ملك، اللي كانت واقفة عند الباب وبتبتسم بخبث طفولي.
«ماما، وافقي بقى! أنا عايزة حد يلعب معايا ويجيب لي آيس كريم!»
مريم ضحكت، وياسين ضحك معاها لأول مرة من قلبه.
وبعد فترة، اتجوزوا في حفل بسيط وسط العيلة، بعيد عن المظاهر والناس اللي كانت بتخاف من اسم الجبالي.
روز كانت واقفة جنب بنتها، وفاطمة ماسكة إيد نوال، ومحمود واقف بعيد شوية، لكنه كان سعيد إنه أخيرًا شاف بنته بتضحك.
أما ملك، فكانت لابسة فستان وردي طويل، وجريت ناحية ياسين أول ما شافته.
«بابا ياسين!»
ياسين شالها ولف بيها في الهوا.
«عيون بابا.»
مريم بصت لهم، وحست إن كل اللي فات، بكل وجعه وخوفه وأسراره، وصل بيها للحظة عمرها ما تخيلت إنها هتعيشها.
بعد الحفل، ياسين وقف جنبها على البلكونة، والبحر قدامهم هادي.
قال لها:
«عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها منك؟»
«إيه؟»
«إن العيلة مش اسم ولا فلوس ولا قصر كبير. العيلة هي الناس اللي تفضل جنبك لما كل حاجة تقع.»
مريم سندت راسها على كتفه.
«وأنا اتعلمت إن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر. وإن الكدب ممكن يفرق الناس سنين، لكن الحب الصادق يقدر يجمعهم من جديد.»
ياسين باس راسها، ومن جوه البيت كان صوت ملك بيضحك مع روز ونوال وفاطمة.
ولأول مرة، البيت اللي عاش سنين مليان خوف وأسرار، بقى مليان ضحك ودفا.
النهاية.
#حكايات_شروق_خالد
بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي..

