بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج2 حكايات شروق خالد

ياسين ضمها لحضنه، وفضل ساكت، سايبها تطلع كل الوجع اللي جواها.

لكن محمود كان بيفتش في الأوراق، لحد ما طلع شهادة ميلاد قديمة، وصورة لطفلة صغيرة في حضن روز، وورقة عليها توقيع جلال الجبالي.

بص لياسين وقال:

«الورق ده يثبت إن جلال كان عارف مكان روز طول السنين اللي فاتت، وإن فؤاد كان بينفذ أوامره.»

ياسين هز راسه بحزن.

«يبقى أبويا كان عايش، وكان سايبنا نعيش في الكدب ده كله.»

فجأة، سمعوا صوت باب القبو بيتفتح.

كلهم لفوا ناحية السلم.

كان جلال الجبالي واقف فوق، مستند على عصاية، ووشه شاحب، لكن عينيه لسه فيهم نفس القسوة القديمة.

قال بصوت هادي:

«كنت عارف إنكم هتوصلوا للصندوق في يوم من الأيام.»

ياسين طلع السلم بسرعة ووقف قصاده.

«إنت كنت فين كل السنين دي؟ وليه سيبتني أعيش فاكر إنك ميت؟ وليه خليت أمي تموت وهي خايفة على بنتها؟»

جلال نزل عينه.

«كنت جبان يا ياسين. خفت على نفسي وعلى أملاكي، وسمحت لفؤاد يتحكم في كل حاجة. ولما اكتشفت إنه خطف نوال وهدد روز، حاولت أصلح اللي حصل، لكن الوقت كان فات.»

ياسين صرخ فيه:

«إنت مش بس ضيعت بنتك وحفيدتك! إنت ضيعت عمري أنا كمان! أنا بنيت حياتي على اسمك، وكنت فاكر إنك راجل عظيم، لكن إنت كنت بتستخبى من غلطك!»

جلال ما دافعش عن نفسه.

قال بس:

«معاك حق.»

مريم طلعت من القبو، ووقفت قدام جلال.

«فين أمي؟»

جلال رفع عينيه لها.

«في مكان آمن، بعيد عن فؤاد. كنت بحاول أجيبها من غير ما أعرّضك للخطر.»

مريم ردت بوجع:

«كنت بتحميني من إيه؟ من أمي؟! كنت محتاج تحميني من الكدب اللي عشتوني فيه!»

جلال أخرج ورقة من جيبه، وقال:

«معاكي حق. وأنا مش طالب منك تسامحيني. بس أقدر أساعدك توصليلها.»

وبعدها سلّم ياسين عنوان مكان في الإسكندرية، وقال إن روز موجودة هناك تحت اسم مختلف، ومعاها ست كانت بتحميها.

في نفس الليلة، سافروا للإسكندرية.

مريم طول الطريق كانت ماسكة إيد ملك، وكل شوية تبص لبنتها وتبوس راسها، كأنها بتتأكد إنها لسه معاها.

لما وصلوا لبيت صغير قريب من البحر، مريم نزلت من العربية وجريت ناحية الباب.

خبطت مرة واتنين.

الباب اتفتح ببطء.

ظهرت ست في أواخر الخمسينات، شعرها فيه خصلات بيضا، ووشها شاحب، لكن عينيها كانت نفس عيون مريم بالظبط.

مريم وقفت مكانها، والدموع نزلت من غير ما تحس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *