بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج2 حكايات شروق خالد
ياسين سكت لحظة.
«الحارس اسمه إيه؟»
«عم رجب يا بيه.»
ياسين قبض إيده.
عم رجب كان أقدم حارس في أملاك الجبالي، وواحد من الناس اللي ياسين كان بيثق فيهم أكتر من أي حد.
قال بصوت واطي:
«هاتلي عنوان بيته، ومحدش يقرب منه قبل ما أوصل.»
قفل المكالمة، ورجع لمريم.
«لقيت خيط ممكن يوصلنا لملك.»
مريم مسحت دموعها بسرعة.
«خدني معاك.»
«لأ، المكان ممكن يكون خطر.»
«ياسين، دي بنتي! أنا مش هقعد هنا أستنى أخبارها. أنا اللي ربيتها لوحدي، وأنا اللي كنت بصحى طول الليل جنبها لما كانت بتعيط. مش هسمح إن حد ياخدها مني، حتى لو حياتي هي التمن.»
ياسين بص في عينيها، وشاف قد إيه هي مصممة، فهز راسه أخيرًا.
«تمام، هتيجي معايا، بس هتسمعي كلامي في كل خطوة.»
مريم وافقت، وخرجوا من المستشفى.
وفي نفس الوقت، في مكان مهجور على أطراف القاهرة، كانت ملك قاعدة على كرسي صغير، حاضنة دبدوبها، وبتعيط بهدوء.
قدامها كان فيه راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان واقف باستقامة غريبة، وعينيه شبه عيون ياسين بشكل يخوّف.
الراجل قرب منها، وحط قدامها كوباية عصير.
«اشربي يا ملك، إنتِ أكيد عطشانة.»
ملك هزت راسها برفض.
«أنا عايزة ماما.»
الراجل قعد قصادها، وقال بصوت هادي:
«مامتك جاية، بس الأول لازم أفهم منك حاجة.»
ملك بصت له بخوف.
«إنت مين؟»
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
«أنا جدك.»
ملك قطبت حواجبها.
«جدو محمود؟»
الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
«لأ يا حبيبتي. أنا جلال الجبالي… أبو ياسين.»
ملك سكتت شوية، وبعدها سألت ببراءة:
«طب إنت خطفتني ليه؟ هو جدو بيخطف حفيده؟»
ابتسامة جلال اختفت.
فضل باصص لها، وبعد لحظات قال:
«أنا ما خطفتكيش علشان أأذيكي. أنا جبتك هنا علشان أحميكي من الناس اللي عايزين ياخدوا حقك.»
ملك مسحت دموعها بطرف كمها.
«أنا مش عايزة فلوس ولا حق. أنا عايزة ماما.»
الكلام البسيط ده خلّى جلال يبعد وشه عنها، كأنه مش قادر يبصلها.
طلع من جيبه صورة قديمة، كانت صورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة.
بص للصورة، وهمس:
«أمك كانت شبهك بالظبط.»
ملك رفعت راسها بسرعة.
«إنت تعرف ماما؟»
جلال ما ردش.
في اللحظة دي، دخل راجل ملثم وقال له:
«كل حاجة جاهزة يا جلال بيه. بس فيه مشكلة… فؤاد عرف إن البنت عندنا.»
جلال قام من مكانه فجأة.
«إزاي عرف؟!»
الراجل رد بتوتر:


