بنت الفقيرة طلعت وريثة عيلة الجبالي.. ج2 حكايات شروق خالد
بص لمريم وقال بصوت مبحوح:
«مريم، أنا عارف إنك تعبتي، وعارف إنك مش قادرة تستحملي صدمة جديدة، بس لازم نعرف الحقيقة للآخر. لو أمك عايشة، هنرجعها لك، ولو حد أذاها، هخليه يدفع تمن كل لحظة وجع عيشتيها.»
مريم ضمت ملك لصدرها وقالت بدموع:
«أنا مش عايزة فلوس ولا أملاك ولا عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة أعرف أمي راحت فين، وليه كل الناس دي لعبت بحياتي وبحياة بنتي!»
ياسين بص لحسن، اللي كان واقف تحت حراسة رجالة محمود.
«خدوه، ومحدش يلمسه لحد ما أعرف كل حاجة.»
حسن ابتسم بسخرية وقال:
«حتى لو عرفت كل حاجة، مش هتقدر تصلح اللي حصل. الحقيقة أكبر منك يا ياسين.»
ياسين رد ببرود:
«هنشوف.»
وبعدها خرج مع مريم ومحمود، واتجهوا للبيت القديم في المعادي.
البيت كان مهجور، شبابيكه مكسورة، والجنينة اللي كانت مليانة ورد زمان بقت مليانة حشائش. ياسين فتح الباب بالمفتاح الصغير، ودخلوا وراه.
في آخر الطرقة، لقوا باب حديد قديم، وراه سلم نازل للقبو.
مريم كانت ماسكة إيد ملك، وكل خطوة كانت بتقربها من حقيقة ممكن تغيّر حياتها كلها.
لما نزلوا، لقوا صندوق حديد كبير فوق ترابيزة، وعليه نفس العلامة اللي كانت مرسومة على السلسلة اللي لابساها ملك.
ياسين دخل المفتاح ولفه.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه شرايط تسجيل قديمة، وأوراق رسمية، وصور، وجواب متقفل باسم مريم.
مريم فتحت الجواب بإيد بتترعش.
كان مكتوب فيه:
«بنتي مريم،
لو الجواب ده وصل لك، يبقى أنا فشلت أرجع لك بنفسي، أو إن الحقيقة أخيرًا لقت طريقها ليكي.
أنا عايشة يا مريم.
الست اللي اتقال لك إنها أمك واتدفنت من خمس سنين كانت ست تانية، ماتت وهي بتحاول تنقذني. أنا كنت مخطوفة، ومجبرة أعيش باسم مختلف، وكل ما حاولت أهرب كانوا بيهددوني بيكي.
ما كانش عندي حل غير إني أختفي لحد ما أقدر أحميكي.
سامحيني إني سيبتك تكبري من غيري. أنا كنت بشوفك من بعيد، وكنت كل يوم بدعي ربنا ييجي اليوم اللي أقدر أضمك فيه من غير خوف.
لو وصلتي للصندوق، يبقى عندك فرصة تعرفي مين اللي دمّر حياتنا.
خلي بالك من فؤاد، لكن ما تصدقيش إن كل حاجة كانت بإيده لوحده.
والأهم من ده كله، ما تخليش الانتقام ياكل قلبك.
أنا بحبك يا بنتي، ومستنياكي.»
مريم خلصت قراءة الجواب، وانهارت في العياط.
«أمي عايشة يا ياسين! أمي عايشة!»

