حكايات شروق خالد ج2
»
سلوى مسحت دموعها وقالت:
«أنا كنت فاكرة إن محمود هيقدر يوقف فؤاد، لكن بعد ما حصلت الخناقة بينهم، محمود طلب مني أبعد تمامًا عن العيلة، وقال لي إنه هيتصرف بنفسه».منة سألتها:
«طب ليه اسمك مكتوب في مستند الميراث؟»
سلوى سكتت لحظة، وبعدها فتحت الظرف وطلعت منه ورقة.
«لأن محمود كان عايز يضمن إن حق البنات يفضل محفوظ، حتى لو حصل له حاجة. هو قال لي إن فيه وصية أصلية، وإن اسمي اتكتب فيها بصفتي الشخص اللي هيحتفظ بنسخة من المستندات، مش عشان آخد الميراث لنفسي».
أخدت الورقة وبصيت فيها، لكن واضح إنها كانت نسخة من خطاب، مش وصية رسمية. قلت لها:
«يعني الورقة دي لوحدها مش هتثبت ملكية أي حد».ردت:
«أنا عارفة. عشان كده كنت محتفظة بحاجة تانية».مدت إيدها تحت المرتبة، وطلعت مفتاحًا صغيرًا. كان عليه رقم ١٧.
أول ما شفته، افتكرت المفتاح اللي ظهر في الصورة القديمة. مريم شهقت وقالت:
«ده هو المفتاح اللي كنا بندور عليه؟»
سلوى هزت راسها.«أيوه. محمود سابه معايا قبل موته بأيام، وقال لي أحتفظ بيه لحد ما أحمد يعرف الحقيقة».مسكت المفتاح، وقلبي بيدق بسرعة.
«طب ليه مخبيتيه كل السنين دي؟»
ردت وهي بتعيط:
«لأني كنت خايفة أرجع، وخايفة فؤاد يعرف إن المفتاح معايا. كنت فاكرة إن سكوتي هيحمينا، لكن سكوتي زوّد الوجع عليكم».مريم قربت منها، ومسكِت إيدها.«يا ماما، إحنا مش عارفين نسامحك دلوقتي، بس عايزين نعرف الحقيقة كاملة».
سلوى حضنت إيد بنتها، وفضلت تعيط من غير كلام. بعدها اتصلت بالأستاذ شريف، وحكيت له عن المفتاح. طلب مننا نروح له بالمفتاح، وإننا منجربش نفتح أي خزنة أو صندوق قبل ما نتأكد من مكانه ونتصرف بطريقة قانونية. تاني يوم، قابلناه في مكتبه.
الأستاذ شريف فحص المفتاح، ولاحظ إن الرقم المحفور عليه مش رقم خزنة عادية، لكنه غالبًا رقم صندوق أمانات أو وحدة تخزين في مكان تابع للشركة القديمة. اتصل بموظف سابق كان مسؤول عن الأرشيف، وبعد شوية بحث، عرفنا إن مقر الشركة القديم كان فيه غرفة محفوظات تحت الأرض، وفيها خزائن مرقمة.
اتفقنا مع المسؤول الحالي عن المكان إننا نروح ونطلب فتح الخزنة بشكل رسمي، بحضور محامٍ وشاهد من إدارة الشركة. لما وصلنا، نزلنا لمخزن الأرشيف. كان المكان مليان دواليب حديد، ورفوف عليها ملفات قديمة، وريحت الورق العتيق مالية الجو. المسؤول وقف قدام خزانة صغيرة عليها رقم ١٧.

