حكايات شروق خالد ج2

متروحش المخزن لوحدك، ومتواجهش فؤاد من غير ما نكون عارفين إحنا بندور على إيه».اتفقنا نتقابل الصبح في مكتبه، ونشوف إزاي نقدر نوصل للمكان بطريقة قانونية وآمنة. رجعت البيت، ولقيت مريم ومنة مستنييني في الصالة. أول ما شافوني، مريم سألتني:

«ماما عاملة إيه يا بابا؟»
قلت لهم إنها بخير، وإن الدكتور قال إنها محتاجة ترتاح. منة قربت مني وقالت:
«بابا، إحنا كنا بنتكلم، وحاسين إن فيه حاجة تانية ماما مش عارفاها».سألتها:
«إيه هي؟»
مريم فتحت اللابتوب بتاعها، وورّتني صورة قديمة كانت لاقياها على الإنترنت، من حفل افتتاح شركة العيلة من سنين طويلة.

في الصورة كان محمود واقف جنب فؤاد، ووراهم باب مخزن قديم. لكن اللي شد انتباهي مش الصورة نفسها. كان فيه راجل واقف بعيد عنهم، وشه مش واضح قوي، لكنه كان لابس نفس الساعة اللي شفتها في إيد فؤاد يوم جنازة محمود.

منة قالت:
«إحنا دورنا على الصورة دي، ولقينا إنها اتنشرت قبل حادثة عمي محمود بأسبوع. والغريب إن الراجل اللي واقف وراهم مش موجود في أي صورة تانية من صور العيلة».بصيت للصورة كويس. كنت أعرف الساعة دي. كانت ساعة غالية، فؤاد اشتراها قبل وفاة محمود بشهور، وكان دايمًا بيتباهى بيها.

لكن ده مش دليل على أي حاجة. قلت للبنات:
«الصورة ممكن تساعدنا نفهم مين كان موجود، بس مش هنقدر نتهم حد لمجرد صورة».مريم هزت راسها.«إحنا فاهمين يا بابا. بس فيه حاجة كمان».فتحت ملف تاني على اللابتوب، وظهر قدامنا تسجيل صوتي قديم، كانت لاقياه على حساب إلكتروني مهجور باسم محمود.

التسجيل كان مدته أقل من دقيقة، وتاريخه قبل الحادثة بيومين. شغلناه. في الأول كان فيه صوت دوشة، وبعدها سمعنا صوت محمود بيقول:
«أنا مش هسكت على اللي إنت بتعمله يا فؤاد. الورق ده لازم يرجع لأصحابه».وبعدين جه صوت راجل تاني:
«إنت فاكر إنك تقدر توقفني؟»
التسجيل انتهى فجأة.

فضلنا ساكتين. أنا كنت أعرف صوت محمود، لكن الصوت التاني كان مشوش، ومقدرتش أجزم إنه صوت فؤاد. مريم قالت:
«بابا، التسجيل ده ممكن يكون مهم».رديت:
«أيوه، بس لازم يتفحص عشان نتأكد إنه أصلي، ونعرف مين الشخص اللي بيتكلم».

في اللحظة دي، الموبايل رن. كان فؤاد. بصيت للبنات، وبعدها رديت على المكالمة. قال بصوت هادي:
«صباح الخير يا أحمد. فكرت في كلامنا؟ مستنيك النهارده في البيت الكبير».قلت له:
«هقابلك، بس مش لوحدي».سكت لحظة، وبعدها ضحك.«براحتك. أنا معنديش حاجة أخبيها».قفلت المكالمة، وحسيت إن المواجهة قربت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *