حكايات شروق خالد ج2

أبويا اللي مات من أكتر من خمستاشر سنة، واللي أنا بنفسي دفنته، وكنت حاضر جنازته!بصيت لتاريخ الصورة، لقيته مكتوب على ضهرها: قبل وفاة محمود بأسبوعين بس. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. إزاي أبويا يظهر في صورة اتصورت بعد موته بسنين؟!دخلت الشقة بسرعة، وقفلت الباب، وناديت على مريم ومنة.

«تعالوا يا بنات، لازم تشوفوا حاجة».دخلوا الصالة، وأول ما وريتهم الصورة، مريم فتحت بقها من الصدمة.«ده جدو؟!»
هزيت راسي وأنا مش قادر أتكلم. منة قربت الصورة من عينيها، وقالت:
«بس يا بابا، إنت مش قلتلنا إن جدو مات وإنت عندك تلاتين سنة؟

»
قلت لها:
«أيوه، وكنت حاضر دفنه بنفسي».مريم قلبت الصورة، وبدأت تدقق في الخلفية.«استنى يا بابا، بص هنا».بصيت في المكان اللي أشارت له، ولقيت ساعة حائط كبيرة معلقة على جدار وراهم، وعليها شعار شركة العيلة القديم.

مريم فتحت اللابتوب، وبدأت تدور على صور الشركة القديمة، لحد ما وصلت لصورة من حفل افتتاح المقر الجديد، وكان فيها نفس الساعة ونفس الحيطة. قالت بحماس:
«يا بابا، دي مش صورة متصورة في بيت جدو. دي متصورة في مقر الشركة القديم!»
مسكت الصورة تاني، وحاولت أفتكر المكان.

وفعلًا، بدأت أفتكر إن أبويا كان عنده مكتب خاص في الشركة، وكان بيقعد فيه بالساعات، ومحدش كان بيدخل عليه غير محمود وفؤاد. لكن ده مكنش معناه إن الصورة حقيقية. ممكن تكون متعدلة، وممكن التاريخ المكتوب عليها غلط. قلت للبنات:
«مش هنعتمد على التخمين.

بكرة هناخد الصورة للأستاذ شريف، وهو يشوف إزاي نقدر نتحقق من تاريخها».لكن قبل ما أحط الصورة في الظرف، لاحظت حاجة صغيرة في إيد أبويا. كان ماسك مفتاحًا قديمًا، عليه رقم محفور: ١٧. افتكرت فورًا كلام سلوى عن الصندوق الحديدي اللي محمود كان مخبيه.

طلعت الخطابات اللي معانا، وبدأت أقلب فيها لحد ما لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط محمود:
«المفتاح رقم ١٧ مش بيفتح باب، لكنه بيفتح الطريق للحقيقة».فضلت أكرر الجملة في سري. مفتاح مش بيفتح باب!يعني إيه؟منة قالت فجأة:
«يمكن يكون مفتاح درج أو خزنة».

مريم ردت:
«أو مفتاح صندوق موجود في مكان محدش يعرفه».بصيت لهم وقلت:
«يبقى لازم نعرف المفتاح ده بيفتح إيه، بس مش هنتحرك لوحدنا».تاني يوم، أخدنا كل الأوراق والصور للأستاذ شريف. أول ما شاف صورة أبويا، اتغيرت ملامحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *