حكايات شروق خالد ج2
وبعدها بص لمريم ومنة.«قبل ما جدكم يموت بفترة، كان عارف إن فيه خلافات بدأت تظهر بين أولاده على أملاك العيلة. فقرر يكتب وصية جديدة، ويحدد فيها حقوق كل واحد فيكم بشكل واضح».سألته:
«طب ليه الوصية دي اختفت؟»
رد:
«لأن أبوكم، بعد ما اكتشف إن فيه أوراق قديمة اتغيرت من غير علمه، طلب مني أحتفظ بالنسخة الأصلية من الوصية الجديدة. وكان عايز محمود يساعده في ترتيب المستندات، لأنه كان أكتر واحد بيثق فيه في موضوع الحسابات».مريم سألته:
«يعني جدو كان عارف إن فيه حد بيزور الورق؟
»
عبدالتواب هز راسه.«كان عنده شكوك، لكنه مات قبل ما يقدر يتأكد من كل حاجة».بصيت له وقلت:
«طيب، وفؤاد؟ كان عارف بالوصية؟»
عبدالتواب سكت فترة طويلة، وبعدها قال:
«أيوه. فؤاد عرف بوجودها، لكنه مكنش عارف مكان النسخة الأصلية.
وبعد وفاة أبوكم، بدأ يحاول يسيطر على إدارة الأملاك، بحجة إنه أكبر إخواته وإنه الأقدر على إدارتها».حسيت بالغضب بيرجع يشتعل جوايا.«يعني كل السنين دي كان بيضحك عليا؟»
عبدالتواب رد بهدوء:
«أنا مقدرش أقول إنه كان بيضحك عليك في كل حاجة، لكن فيه تصرفات حصلت لازم تتحقق منها بالأدلة».
بعدها فتح درج صغير في الكومودينو، وطلع ظرف أبيض. حطه قدام مريم ومنة وقال:
«أبوكم طلب مني أحتفظ بالظرف ده، وقال لي أسلمه لبناته لما يكبروا ويبقوا قادرين يفهموا محتواه».بصيت له بصدمة.«لبناته؟ تقصد مريم ومنة؟»
هز راسه.
«أيوه. جدكم كتب رسالة ليهم، قبل ما يتوفى».مريم فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين، وطلعت منه ورقة قديمة. بدأت تقرأ بصوت مسموع:
«إلى حفيدتيَّ مريم ومنة، لو وصلت لكوا الرسالة دي، يبقى غالبًا كبرتوا وبقيتوا قادرين تقروا الكلام ده.
أنا يمكن مكنتش موجود في حياتكم، لكن كنت عارف إنكم هتكونوا أقوى مما أي حد يتخيل. أبوكم أحمد راجل طيب، وأخوكم محمود كان دايمًا شايف إنكم أمانة في رقبته. عايزكم تعرفوا إن حقكم محفوظ، وإن أي حد يحاول يقلل منكم بسبب حالتكم الصحية، يبقى هو اللي محتاج يتعلم معنى الإنسانية».
مريم بدأت تعيط، ومنة مسحت دموعها بطرف طرحتها. أما أنا، فكنت حاسس إن أبويا بيتكلم معانا من جديد. كملت مريم القراءة:
«فيه سر متعلق بأمكم، سلوى، لازم تعرفوه في الوقت المناسب. هي أخطأت في حقكم، لكن مش كل اللي حصل كان بإرادتها وحدها.



