حكايات شروق خالد ج2

حتى لو إحنا زعلانين منها، مش هنقدر نتجاهل إنها ممكن تكون في خطر».بصيت لبناتي، وافتكرت إنهم رغم كل اللي عاشوه، لسه جواهم جزء صغير بيتمنى إن أمهُم ترجع لهم. قلت للأستاذ شريف:
«هنروح لها، بس مش هنروح من غير ما نبلغك بمكاننا، ومش هنسلمها أي مستندات أصلية».

وافق، واتفقنا نقابله بعد كده في مكتبه، وبعدها خرجنا من دار الرعاية. طول الطريق، مريم كانت ساكتة، أما منة فكانت كل شوية تفتح موبايلها وتبص على رسالة أمها. لما وصلنا المستشفى، لقينا سلوى قاعدة على السرير، وشكلها مرهق جدًا. أول ما شافتنا، مدت إيدها ناحية مريم ومنة.

«حمد لله على سلامتكم يا حبايبي».مريم قربت منها، لكن منة فضلت مكانها. قالت منة بصوت هادي، لكنه مليان وجع:
«إحنا جينا عشان نسمع الحقيقة يا ماما. مش عشان نسمع اعتذارات تاني».سلوى هزت راسها، وطلعت من تحت المخدة ظرفًا قديمًا.«أنا عارفة.

وعشان كده قررت أحكيلكم كل حاجة، حتى لو بعد ما تسمعوني متقدروش تسامحوني أبدًا».قعدت على السرير، وبدأت تحكي.«قبل ما أمشي من البيت بمدة، محمود جه لي وقال لي إنه اكتشف إن فؤاد بيحاول يستولي على جزء من أملاك العيلة.

في الأول مكنتش فاهمة الموضوع، لكن بعد كده وراني مستندات بتثبت إن فيه أوراق اتغيرت من غير علم أحمد».سألتها:
«وإيه علاقة ده بإنك سبتينا؟»
سلوى بصتلي، وعينيها اتمَلوا بالدموع.«فؤاد جه لي في يوم وإنت في الشغل، وقال لي إنه عارف إني اكتشفت اللي بيعمله.

وهددني إنه لو فضلت في البيت، هيخلّي حياتك إنت والبنات جحيم. قال لي إنه يقدر يوقف مصاريف العلاج، ويخليك تخسر شغلك، ويعمل مشاكل تخليك مش قادر تصرف على البنات».صرخت فيها:
«وكان الحل إنك تسيبيهم وتمشي؟! ليه مجتيش قولتيلي؟!»
سلوى نزلت راسها.«لأني خفت.

كنت فاكرة إني لما أبعد، هقدر أحميكم من شره. بس أنا كنت غلطانة. أنا اخترت أسهل طريق بالنسبة ليا، وسِبتك إنت تتحمل كل حاجة لوحدك».سكتت شوية، وبعدها كملت:
«لكن فيه حاجة أنا مخبيتها عنكم، وهي السبب اللي خلاني أرجع أدوّر على محمود قبل موته بفترة».قربت منها وقلت:

«محمود كان عارف إنك هربتي؟»
هزت راسها.«أيوه. هو اللي ساعدني أخرج من القاهرة في البداية، وكان بيبعتلي فلوس من وقت للتاني، عشان أقدر أعيش من غير ما أضطر أرجع لفؤاد».اتصدمت من كلامها.«يعني محمود كان بيساعدك، وإنتِ كنتِ عارفة إنه بيقف جنبك، ومع ذلك مخبيتيش عنه الحقيقة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *