حكايات شروق خالد ج2
سألته:
«إنت تعرف حاجة عن الصورة دي؟»
فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
«أنا مش متأكد، لكن فاكر إن والدك قبل وفاته بشهور كان بيحكيلي عن مستندات مهمة جدًا، وقال لي إنه حط نسخة منها في مكان آمن، وإن محمود هو الشخص الوحيد اللي يعرف مكانها».
سألته بسرعة:
«طب إيه المكان ده؟»
هز راسه.«معرفش. والدك مكنش بيحب يسيب أسراره عند حد».وبعدين مسك الصورة، وقربها من عينه.«لكن فيه حاجة غريبة. لو الصورة دي أصلية، يبقى لازم نعرف مين التقطها وإمتى، لأن ده ممكن يساعدنا نحدد إذا كان فيه خطأ في التاريخ أو إن الصورة اتعدلت».
طلبنا من متخصص يفحص الصورة، وبدأ الأستاذ شريف يتواصل مع الجهات المختصة بخصوص المستندات القديمة. بعد يومين، رجع لنا بنتيجة أولية. الصورة نفسها كانت قديمة فعلًا، لكن مفيش دليل كافي يثبت إن التاريخ المكتوب على ضهرها هو تاريخ التقاطها. يعني لسه مفيش إجابة مؤكدة.
لكن في نفس اليوم، وصلنا اتصال من عم جابر، السواق القديم. قال إنه افتكر حاجة مهمة.«يا أحمد بيه، محمود بيه كان عنده عادة غريبة. كان بيزور مكان قديم في وسط البلد كل شهر، ويفضل هناك ساعة ويرجع.
أنا سألته مرة عن المكان، فقال لي: يوم ما تحتاج تعرف الحقيقة، هتلاقيها في المكان اللي بدأت منه الحكاية».سألته:
«المكان ده فين يا عم جابر؟»
رد:
«محل تصوير قديم اسمه استوديو النور، في شارع قديم قريب من وسط البلد.
على حد علمي، المكان لسه موجود، بس صاحبه راجل كبير في السن».الأستاذ شريف قال إننا ممكن نروح نسأل عن الصور والسجلات القديمة، بشرط إننا منضغطش على حد، ونتعامل بشكل قانوني. وبالفعل، تاني يوم رحنا الاستوديو. كان محل صغير، واجهته قديمة، وصور أبيض وأسود متعلقة على الحيطان.
استقبلنا راجل كبير اسمه عم حسن، ولما وريته صورة محمود وأبويا، فضل يبص فيها فترة طويلة. وبعدين قال:
«أنا فاكر الصورة دي».قلبي دق بسرعة.«حضرتك متأكد؟»
هز راسه.«أيوه، دي اتصورت هنا فعلًا، بس مش في التاريخ اللي مكتوب على ضهرها».سألته:
«طب اتصورت إمتى؟
»
رد:
«من سنين طويلة، في نفس السنة اللي والدك توفى فيها تقريبًا. محمود هو اللي جه خد نسخة منها بعد كده».بصيت للأستاذ شريف، وبعدها رجعت بصيت لعم حسن.«يعني الصورة قديمة فعلًا؟»
قال:
«أيوه، ووالدك كان موجود وقتها».


