حكايات شروق خالد ج2
حط المفتاح في القفل، ولفه. الخزانة اتفتحت. جواها كان فيه صندوق حديد صغير، ومجموعة ملفات مربوطة بشريط أزرق. قلبي دق بسرعة لما شفت الشريط. الملف الأزرق اللي محمود ذكره!الأستاذ شريف لبس جوانتي، وبدأ يطلع الملفات بحرص، وسجل كل حاجة لقيناها.
كان فيه مستندات ملكية قديمة، ونسخة من وصية أبويا، وخطابات بين محمود وعبدالتواب. لكن اللي خلانا كلنا نسكت، كان تسجيل صوتي محفوظ على جهاز قديم، ومعاه ورقة مكتوب عليها:
«التسجيل الأخير، قبل مواجهة فؤاد».الأستاذ شريف قال:
«هنحتفظ بالجهاز زي ما هو، ونسلمه لمختص يفحصه ويتأكد من سلامته. مش عايزين أي حد يقدر يشكك في الدليل».لكن قبل ما نقفل الصندوق، مريم لاحظت ظرفًا صغيرًا عليه اسمها واسم أختها. فتحته، ولقت رسالة من محمود.«إلى مريم ومنة، لو الرسالة دي وصلت لكم، يبقى الحقيقة بدأت تظهر.
أنا عارف إنكم هتكبروا وتواجهوا صعوبات كتير، لكن عايزكم تعرفوا إن قيمتكم مش مرتبطة بقدرتكم على المشي، ولا بفلوس، ولا بميراث. إنتوا تستحقوا الحب والاحترام، ومحدش له حق يحسسكوا إنكم أقل من غيركم. حافظوا على بعض، ومتخلوش خلافات الكبار تسرق منكم حياتكم».مريم بدأت تعيط، ومنة حطت راسها على كتفها.
وأنا حسيت إن محمود، حتى بعد موته، كان لسه بيحاول يحمي بناتي. لكن الأستاذ شريف كان لسه بيقلب في المستندات، لحد ما لقى ورقة مختلفة عن باقي الأوراق. كانت إفادة مكتوبة وموقعة من شخص اسمه سامح، موظف سابق في الشركة، بيقول فيها إنه شاهد فؤاد وهو بيطلب تعديل بعض بيانات الملكية، وإنه رفض ينفذ الطلب لأنه كان مخالفًا للإجراءات.
وتحت الإفادة، كان فيه عنوان ورقم تليفون قديم. الأستاذ شريف قال:
«ده ممكن يكون شاهد مهم، لو قدرنا نوصل له ونتأكد من كلامه».اتصلنا بالرقم، لكن مفيش رد. وبعد شوية، وصلتنا رسالة من رقم مجهول.«أنا سامح. عارف إنكم لقيتوا الملف.
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن ليلة وفاة محمود، لازم تسمعوا التسجيل كامل. لكن خلي بالكوا، فؤاد مش الشخص الوحيد اللي كان موجود في المخزن».بصيت للأستاذ شريف، وحسيت إننا قربنا من الحقيقة، لكن لسه فيه شخص مجهول ممكن يكون له دور أكبر مما تخيلنا.
وبعد دقائق، وصلتنا رسالة تانية، فيها صورة من صفحة قديمة في سجل دخول الشركة. الصورة كانت بتوضح إن يوم وفاة محمود، فيه تلاتة أشخاص دخلوا المخزن في أوقات متقاربة. فؤاد. محمود. والاسم التالت كان…أحمد الجبالي. اسمي أنا!


