حكايات شروق خالد ج2

إزاي عرف إني بدور عليه؟وقبل ما أسأله، قال جملة أخيرة:
«بس خليك فاكر يا أحمد، مش كل واحد بيقول إنه بيحميك بيكون فعلًا في صفك».وقفل الخط. بصيت للأستاذ شريف، ولقيته بيبصلي بنفس الصدمة. فؤاد كان عارف إننا وصلنا لعبدالتواب، مع إننا لسه مكتشفين اسمه من دقائق.

وده معناه إن فيه حد بيراقب خطواتنا، أو إن فؤاد لسه عنده أسرار أكبر بكتير من اللي اكتشفناها. وفي اللحظة دي، فهمت إن مقابلة عبدالتواب مش هتكون مجرد زيارة لراجل عجوز. دي ممكن تكون المواجهة اللي هتكشف مين في عيلتنا كان بيقول الحقيقة، ومين كان بيكذب علينا طول السنين دي.

لكن أول ما وصلنا دار الرعاية، الممرضة قالت لنا إن عبدالتواب طلب يشوف مريم ومنة بالاسم، وإنه رافض يتكلم مع أي حد غيرهم!#حكايات_شروق_خالدأول ما الممرضة قالت إن عبدالتواب عايز يشوف مريم ومنة بالاسم، بصيت للأستاذ شريف باستغراب.

«هو الراجل ده يعرف بناتي منين؟ ده عمره ما شافهم!»
الأستاذ شريف رد وهو بيحاول يحافظ على هدوئه:
«خلينا نسمع منه الأول. ممكن يكون عنده سبب، ومش لازم نستنتج حاجة قبل ما نتكلم معاه».مريم بصتلي وقالت:
«بابا، إحنا هندخل نتكلم معاه، بس إنت خليك قريب مننا».

منة هزت راسها وقالت:
«إحنا مش عايزين أسرار تاني. كفاية اللي عشناه لحد دلوقتي».وافقت، والممرضة خدتنا ناحية أوضة عبدالتواب. كان راجل كبير في السن، شعره أبيض بالكامل، وقاعد على كرسي جنب الشباك. قدامه ترابيزة صغيرة عليها نظارة وكتاب قديم.

أول ما شاف مريم ومنة، عينيه دمعت. قال بصوت ضعيف:
«سبحان الله… كبرتوا وبقيتوا شبهه أوي».مريم قربت منه وسألته:
«شبه مين يا عمو؟»
بص لها وقال:
«شبه أبوكم… وشبه محمود كمان».أنا دخلت الأوضة، وقلت بحدة من غير ما أقصد:
«يا أستاذ عبدالتواب، إحنا جايين نعرف الحقيقة.

إنت تعرف إيه عن الوصية التانية؟ وإيه علاقتها بموت أخويا؟»
عبدالتواب بصلي، وبعدها أشارلي أقعد.«اقعد يا أحمد. أنا عارف إنك شايل وجع كبير، وعارف إنك اتظلمت، بس قبل ما أحكيلك أي حاجة، لازم تفهم إن أبوك كان بيحبك إنت ومحمود وفؤاد، وكان نفسه يشوفكم إيد واحدة».

ضحكت بمرارة.«إيد واحدة؟ فؤاد استغل ثقتي، وممكن يكون ضيع حق بناتي، وأخويا مات وهو شايل أسرار محدش عرفها. إنت عايزني أفهم إيه أكتر من كده؟»
عبدالتواب نزل عينيه وقال:
«أنا مش بطلب منك تسامح حد. أنا بطلب منك تسمع الحقيقة كاملة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *