حكايات شروق خالد ج2
سألته:
«مين؟»
بصلي مباشرة وقال:
«سلوى».اتجمدت مكاني.«سلوى كانت موجودة يوم الخناقة؟!»
عبدالتواب رد:
«أيوه. هي كانت رايحة للمخزن عشان تاخد أوراق تخص البنات، وشافت جزء من اللي حصل. وبعدها اختفت من حياة أحمد والبنات».
بدأت أفهم ليه سلوى كانت مرعوبة، وليه كل مرة أسألها عن تفاصيل أكتر كانت بتتهرب. لكن ده مكنش معناه إنها بريئة من كل اللي عملته. قلت لعبدالتواب:
«أنا عايز أعرف الحقيقة كاملة، حتى لو هتوجعني».هز راسه، وطلع ظرف تاني من درج مكتبه.
«ده جواب محمود الأخير. أنا احتفظت بيه، ومفتحتوش، لأنه كان مكتوب عليه اسم أحمد».أخدت الظرف، وفتحته ببطء. كان فيه ورقة قصيرة، مكتوبة بخط محمود:
«يا أحمد، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مقدرتش أرجع لك.
أنا اكتشفت إن فؤاد مش بيتصرف لوحده، وإن فيه شخص قريب مننا بيساعده في إخفاء المستندات. الشخص ده عنده مفتاح الخزنة اللي فيها الوصية الأصلية. المفتاح مش مع فؤاد، ومش معايا. هو مع الشخص اللي كان شاهد على آخر اتفاق بيني وبين أبوك».
قلبت الورقة، لكن مكنش فيها أي كلام تاني. بصيت للأستاذ شريف، وقلت:
«يعني إحنا لسه مش عارفين مين الشخص ده؟»
عبدالتواب رد:
«أنا عندي شك، لكن مش هقدر أتهم حد من غير دليل».وقبل ما يكمل، خبطت الممرضة على الباب، وقالت إن فيه زائر مستني بره، ورافض يمشي قبل ما يقابل عبدالتواب.
عبدالتواب اتوتر بشكل واضح. سألته:
«مين الزائر؟»
الممرضة ردت:
«اسمه فؤاد أحمد الجبالي».قلبي وقع. فؤاد وصل لدار الرعاية!الأستاذ شريف وقف فورًا وقال لعبدالتواب:
«لو حضرتك مش حابب تقابله، من حقك ترفض. ومحدش يقدر يجبرك تتكلم معاه».
لكن عبدالتواب هز راسه وقال:
«لا، خلوه يدخل. يمكن جه الوقت اللي لازم أواجه فيه خوفي».دخل فؤاد الأوضة، لابس بدلته الغالية، وعلى وشه ابتسامته المعتادة. أول ما شافني، قال:
«إزيك يا أحمد؟ واضح إنك بقيت بتجمع العيلة كلها هنا الأيام دي».
رديت عليه ببرود:
«إنت جيت ليه يا فؤاد؟»
بص لعبدالتواب وقال:
«جاي أطمن على راجل كبير في السن، وأفهم ليه قرر يفتح مواضيع قديمة بعد كل السنين دي».عبدالتواب رفع راسه وقال لأول مرة بصوت قوي:
«أنا مش اللي فتحت المواضيع يا فؤاد.
إنت اللي افتكرت إنك تقدر تدفن الحقيقة مع محمود».ابتسامة فؤاد اختفت. فضل باصص لعبدالتواب ثواني، وبعدها قال:
«خلي بالك من كلامك. إنت عارف كويس إن الذاكرة بتخون الإنسان لما يكبر».عبدالتواب رد:
«ذاكرتي ممكن تضعف، لكن المستندات اللي معايا مش هتنسى حاجة».
