بنتي كانت في العمليات، ج1 .حكايات شروق خالد
وأنا قاعدة قدام باب أوضة العمليات، بنتي ملك اللي عندها تمن سنين كانت جوه، والدكاترة بيحاولوا ينقذوا ضهرها بعد دــ,,ـــــادثة عربية بشعة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وأختي سارة كانت بتكلمني من حفلة الدكتوراه بتاعتها في نادي فخم في التجمع الخامس،
وبتقولي بكل برود إن ماما وبابا اختاروا يحضروا حفلتها بدل ما يجوا يقفوا جنب بنتي.
أنا اسمي ندى، وعندي تلاتة وتلاتين سنة، وأم لبنت واحدة اسمها ملك، هي كل حياتي والسبب الوحيد اللي بيخليني أصحى كل يوم وأحاول أكمل مهما الدنيا ضاقت بيا. من الصبح، حياتي اتقلبت في لحظة. كنت سايقة عربيتي ورايحة بملك ورشة رسم في إسكندرية، زي ما وعدتها من أسبوع.
كانت قاعدة ورايا، وحاضنة شنطتها الصغيرة اللي فيها ألوانها وكراستها، وبتحكيلي عن البيت اللي نفسها نشتريه لما تكبر. قالتلي وهي بتضحك:
«ماما، أنا لما أكبر هجيبلك بيت كبير أوي، وهخليه لونه موف من بره، وأعملك أوضة كلها ورد».ضحكت وقلت لها:
«يا ستي أنا عايزة أوضة واحدة بس، المهم إنتِ تبقي جنبي فيها».ردت بسرعة:
«لأ، أنا هجيبلك بيت كبير، وهجيبلك عربية كمان، ومش هخليكي تشتغلي تاني».بصيتلها في المراية وابتسمت.«طب يا ستي، ربنا يقدرني وأشوفك دكتورة كبيرة كده، وتجيبيلي كل اللي إنتِ عايزاه».قالتلي بجدية الأطفال:
«أنا مش عايزة أبقى دكتورة، أنا عايزة أبقى رسامة، وأرسمك إنتِ وبابا في لوحة كبيرة».ابتسامتي اختفت للحظة لما جابت سيرة أبوها، لكني حاولت ما أبينش لها أي حاجة. أبو ملك مات من تلات سنين، ومن يومها وأنا اللي شايلة مسؤوليتها لوحدي.
اشتغلت واتعبت وحرمت نفسي من حاجات كتير عشان ما تحسش إنها أقل من أي طفلة تانية. كنت فاكرة إن أصعب حاجة في حياتي هي إني أربي بنتي لوحدي. ماكنتش أعرف إن فيه يوم هييجي عليا وأبقى قاعدة مستنية أعرف بنتي هتعيش وتقوم تمشي تاني ولا لأ.
وأنا سايقة على الطريق، الدنيا كانت بتمطر، والأسفلت كان زلق، وفجأة سمعت صوت كلاكسات عالية ورايا. بصيت في المراية، لقيت عربية نقل كبيرة جاية بسرعة رهيبة، والسواق مش قادر يسيطر عليها. صرخت من الخضة، وحاولت أزود السرعة وأبعد عن طريقها، لكن كل حاجة حصلت في ثواني.
العربية خبطت عربيتنا من ورا، ناحية الكرسي اللي قاعدة عليه ملك. حسيت إن العربية بتلف بيا، وصوت الخبطة كان مرعب. بعدها كل حاجة بقت ملخبطة، وصوت الناس حواليّ عالي، وأنا مش شايفة غير إني لازم أوصل لبنتي. فتحت الباب بالعافية، وخرجت وأنا كتفي بيوجعني جامد.«ملك!


