بنتي كانت في العمليات، ج1 .حكايات شروق خالد
وبعد شوية، دخلت العناية. لقيت ملك نايمة على السر,,ـــــير، وحواليها أجهزة وأسلاك، ووشها الصغير شاحب. قربت منها بالراحة، ومسكت إيدها.«أنا هنا يا حبيبتي. ماما جنبك».فتحت عينيها بالعافية، ولما شافتني، همست:
«ماما… إنتِ مجيتيش البيت الموف؟»
ضحكت وسط دموعي، وبوست إيديها.«لأ يا قلب ماما، لسه.
إحنا هنروحه سوا، بس إنتِ لازم تخفي الأول».قالت بصوت ضعيف:
«وعد؟»
ضغطت على إيدها برفق.«وعد يا ملك. وعد مش هيتكسر أبدًا».فضلت جنبها لحد ما الممرضة طلبت مني أخرج عشان ترتاح. خرجت من العناية، وقعدت على كرسي في الممر، وأنا حاسة إن حياتي كلها اتغيرت في ليلة واحدة.
مش بس عشان الدــ,,ـــــادثة، لكن عشان أخيرًا شفت الحقيقة اللي كنت برفض أعترف بيها. أهلي مش هما الأمان اللي كنت فاكرة إني ممكن ألجأ له وقت الشدة. أنا اللي كنت بأمّن حياتهم، وأنا اللي كنت بحل مشاكلهم، وأنا اللي كنت بسندهم كل ما الدنيا تضيق بيهم.
ومع ذلك، أول ما أنا احتجتهم، اختاروا يسيبوني لوحدي. فتحت الموبايل، ودخلت على حسابي البنكي، وبعدها فتحت قائمة التحويلات الشهرية اللي كنت عاملاها لأهلي من سنين. كنت بحوّل لأمي مبلغ ثابت كل شهر عشان مصاريف البيت، وبساعد بابا في أقساط العربية، وكمان كنت متكفلة بجزء كبير من مصاريف شقة سارة، اللي كانت بتقول لكل الناس إنها قادرة تصرف على نفسها بعد ما خلصت الدكتوراه.
والحقيقة اللي محدش فيهم كان يعرفها، إني كنت بعمل كل ده من غير ما أقول لحد. أنا كنت شغالة مديرة حسابات في شركة كبيرة في القاهرة، ومرتبي كان كويس، ومع شوية استثمارات بدأت فيها من سنين، قدرت أوفر مبلغ محترم.
لكن بدل ما أصرف الفلوس على نفسي وعلى بنتي، كنت كل ما حد فيهم يطلب مساعدة، أقول حاضر. أمي كانت بتقول إن مصاريف البيت زادت، فأحوّل لها. بابا كان يقول إن عليه قسط متأخر، فأدفعه. وسارة كانت تقول إنها محتاجة فلوس لكورس أو مؤتمر أو بحث، فأساعدها.
عمري ما منعت عنهم حاجة، حتى في الوقت اللي كنت فيه أنا وملك بنحسب مصاريفنا بالعافية آخر الشهر. فتحت التحويلات واحدة واحدة، وبدأت أراجعها. وبعدها دخلت على إعدادات التحويل التلقائي، ووقفت كل التحويلات المستقبلية. ماكانش قرار انتقام، ولا محاولة إني أوجعهم زي ما وجعوني.

