بنتي كانت في العمليات، ج1 .حكايات شروق خالد

ومن اللحظة دي، وأنا قاعدة في الممر، مش عارفة أعمل حاجة غير إني أدعي ربنا وأتصل بأهلي. اتصلت بماما منى، اللي طول عمرها بتقول إنها بتحبني وبتخاف عليا، لكن عمرها ما كانت بتعاملني زي أختي سارة.

سارة كانت دايمًا بنتها المدللة، اللي طلباتها أوامر، واللي لو زعلت الدنيا كلها لازم تتصلح عشان خاطرها. أما أنا، فكنت البنت اللي مطلوب منها تستحمل وتسكت، وتساعد الكل، وماتطلبش حاجة من حد. اتصلت بماما مرة، واتنين، وتلاتة. كل مرة التليفون يرن لحد ما يقفل، أو يطلعلي إنه مشغول.

بعتلها رسالة صوتية وأنا بحاول أسيطر على عياطي:
«ماما، ردي عليا أرجوكي. ملك عملت دــ,,ـــــادثة، وهي دلوقتي في العمليات. أنا خايفة أوي ومحتاجة تكوني جنبي. أرجوكي كلميني».بعدها اتصلت ببابا محمود.«بابا، أنا في مستشفى في القاهرة، وملك بتعمل عملية في ضهرها.

أرجوك تعالى، أنا مش قادرة أستحمل لوحدي».لكن بابا مردش هو كمان. فضلت أبص للموبايل، وكل شوية أفتحه وأتأكد إذا كانوا شافوا الرسايل ولا لأ. كنت بقول لنفسي إن أكيد عندهم ظرف، أكيد مشافوش المكالمات، أكيد أول ما يعرفوا خطورة الموضوع هيسيبوا أي حاجة وييجوا.

كنت لسه بدافع عنهم جوايا، رغم إنهم حتى ما كلفوش نفسهم يبعتوا رسالة يطمنوني. لحد ما الساعة وصلت سبعة وتمنتاشر دقيقة بالليل. الموبايل رن. بصيت للشاشة، ولقيت اسم أختي سارة. قلبي دق بسرعة، ورديت على مكالمة الفيديو وأنا متأكدة إنها هتقولي إن ماما وبابا جايين.

لكن أول ما الصورة ظهرت، اتجمدت مكاني. سارة كانت واقفة في قاعة فخمة في التجمع الخامس، حواليها نجف ضخم، وورد أبيض، وترابيزات عليها أكل ومشروبات، والناس لابسة شيك وبتضحك وتتصور. كانت لابسة فستان سهرة أخضر غامق، وشعرها معمول عند الكوافير، وماسكة الموبايل وبتبصلي بابتسامة مستفزة.

وراها شفت بابا محمود واقف وسط الضيوف، بيرفع كوباية وبيضحك، وماما منى قاعدة على ترابيزة قدامها باقة ورد كبيرة. دول أهلي. نفس الناس اللي من شوية كنت بترجاهم ييجوا يقفوا جنبي وأنا بنتي جوه العمليات. بصتلي سارة وقالت:
«إيه يا ندى، إنتِ أخيرًا رديتي؟

»
ما اهتمتش بطريقتها، وسألتها بسرعة:
«سارة، ماما وبابا معاكي؟ إنتِ قلتي لهم إن ملك في العمليات؟ هما جايين ولا لأ؟»
ضحكت وهي بتعدل شعرها.«أيوه، معايا. هما في حفلة الدكتوراه بتاعتي، يا ندى. إنتِ نسيتي إن النهارده يوم مهم بالنسبالي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *