بنتي كانت في العمليات، ج1 .حكايات شروق خالد

بنتي حياتها كلها ممكن تتغير الليلة دي، وإنتِ بتكلميني عن تقديم الأكل؟»
صرخت في وشي:
«إنتِ طول عمرك أنانية يا ندى! كل حاجة عندك لازم تبقى أهم من سارة. أختك أخيرًا حققت حاجة كبيرة في حياتها، وإنتِ مش قادرة حتى تسيبيها تفرح».

في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت، بس الغريب إني ما عيطتش. كنت طول عمري بخاف أزعل أمي، وبخاف أرفض لها طلب، وبفضل أراجع نفسي ألف مرة لو حسيت إني ضايقتها. لكن المرة دي، وأنا ببص لباب العمليات اللي بنتي وراه، عرفت إن خوفي من زعل أمي خلاني أسمح لها تتجاوز حدودها معايا سنين طويلة.

قلت لها بهدوء:
«ماما، أنا مش هسيب بنتي».سكتت لحظة، وبعدها قالت باستهزاء:
«نعم؟ إنتِ بتقولي إيه؟»
كررت كلامي، المرة دي بصوت أوضح:
«قلتلك مش هسيب بنتي. ملك محتاجاني، وأنا هفضل جنبها. لو عندكم ضيوف، اتصرفوا معاهم بنفسكم».

سمعت صوتها وهي بتشهق من الغضب.«إنتِ اتجننتي يا ندى؟ إنتِ بتكلميني أنا كده؟ أنا أمك!»
غمضت عيني لحظة، وبعدها قلت:
«وأنا أم ملك يا ماما. ودي بنتي، ومسؤوليتي، ومش هتخليني أندم إني اخترتها».وقبل ما ترد، قفلت المكالمة.

فضلت باصة للموبايل في إيدي، وكأني مش مصدقة إني عملت كده فعلًا. بعد ثواني، بدأت المكالمات تنهال عليا. ماما، وبابا، وسارة. ما رديتش على حد. كنت لأول مرة في حياتي مش حاسة إني مضطرة أبرر قراراتي لأي حد.

بعد حوالي ساعة، باب العمليات اتفتح تاني، وخرج الدكتور سامح، وملامحه المرة دي كانت أهدى شوية. جريت ناحيته.«دكتور! بالله عليك طمني، ملك عاملة إيه؟»
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
«الحمد لله، العملية الأساسية خلصت، وقدرنا نثبت الفقرات المصابة.

بنتك خرجت من المرحلة الجراحية الأصعب، لكن لسه محتاجين نراقب حالتها كويس جدًا خلال الساعات الجاية».حطيت إيدي على صدـ,,ـــري، وحسيت إني أخيرًا قدرت آخد نفس.«يعني هتعيش يا دكتور؟»
قال بحزم وحنان:
«إحنا عندنا أمل كبير إنها تعدي المرحلة دي، لكن لسه بدري نحكم على قدرتها على الحركة.

محتاجين صبر ومتابعة وتأهيل بعد كده».عيطت، لكن المرة دي كانت دموعي ممزوجة براحة كبيرة.«الحمد لله يا رب، الحمد لله».سألته:
«ينفع أشوفها؟»
قال:
«بعد ما ننقلها للعناية ونطمن على علاماتها الحيوية، الممرضة هتدخلك لها لدقايق».قعدت مستنية، وأنا بدعي ربنا وأحمده إنه لسه مديني فرصة أشوف بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *