بنتي كانت في العمليات، ج1 .حكايات شروق خالد
أهم حاجة دلوقتي إننا نعدي المرحلة دي بأمان».هزيت راسي وأنا بعيط.«اعمل اللي تقدر عليه يا دكتور، وأنا هدعي ربنا لحد ما بنتي تخرجلي بالسلامة».رجع الدكتور دخل أوضة العمليات، وأنا رجعت قعدت على الكرسي، ورفعت إيدي للسما.
«يا رب، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا. لا فلوس ولا بيت ولا أهل. أنا عايزة بنتي وبس. يا رب متكسرش قلبي فيها».بعد شوية، ممرضة قربت مني وحطت قدامي كوباية مية. قالتلي بحنان:
«اشربي شوية مية يا حبيبتي، إنتِ من الصبح على رجلك ومكلتيش حاجة».
مسكت الكوباية، لكن إيدي كانت بتترعش لدرجة إن المية اتهزت جواها. الممرضة بصتلي وسألتني:
«مفيش حد من أهلك معاكي؟»
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت:
«لأ، كلهم مشغولين».ماكنتش قادرة أقول لها إن أهلي في حفلة، وإن أختي شايفة إن مرض بنتي مشكلة تافهة، وإن أمي وأبويا اختاروا يسيبوني لوحدي في أصعب ليلة في حياتي.
مش عشان مفيش حد يقدر ييجي. لكن عشان محدش فيهم عايز ييجي. بعدها بدقايق، الموبايل رن تاني. المرة دي كان اسم ماما منى ظاهر على الشاشة. قلبي اتقبــ,,ـــــض، لكني رديت بسرعة.«أيوه يا ماما؟»
بدل ما تسألني عن ملك أو تطمني عليها، سمعت صوتها العالي وهي بتقول:
«إنتِ فين يا ندى؟»
اتصدمت من السؤال.«أنا في المستشفى يا ماما، قلتلك من الصبح».ردت بعصبية:
«أيوه، عارفة إنك في المستشفى، بس إنتِ ناوية تفضلي هناك لحد إمتى؟»
افتكرت إني سمعت غلط.«إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟
بنتي لسه جوه العمليات!»
قالت بنبرة آمرة:
«اسمعيني للآخر. عندنا ضيوف مهمين في الحفلة، وسارة محتاجة حد يساعد في تقديم الأكل وترتيب الترابيزات، والستات اللي المفروض يساعدوها اعتذروا في آخر لحظة».فضلت ساكتة، مش مصدقة إن دي أمي اللي بتكلمني.
كملت كلامها وكأنها بتطلب مني أجيب لها حاجة من السوبر ماركت:
«إنتِ هتسيبي المستشفى وتيجي التجمع الخامس حالًا. إحنا مش هنفضل نلف وندور وراكي طول الليل».حسيت بحرارة طالعة لوشي.«ماما، إنتِ واعية للكلام اللي بتقوليه؟ ملك بنتي جوه العمليات، والدكتور لسه خارج بيقولي إن إصابتها خطيرة!
إنتِ عايزاني أسيبها وأجيلك أخدم الضيوف؟»
ردت من غير أي تردد:
«ما الدكاترة معاها، وهي مش محتاجاكي جوه أوضة العمليات. إنما سارة دي ليلتها، ومش ناقصة منك مشاكل».قلت لها وأنا مش قادرة أصدق:
«دي حفلة يا ماما!

