بنتي كانت في العمليات، ج1 .حكايات شروق خالد
بس إنتِ كمان لازم تاخدي بالك من نفسك. واضح إنك مرهقة جدًا».ابتسمت بحزن.«أنا هرتاح لما بنتي تخف يا دكتور».رجعت أوضتها، لقيتها صاحية وبتبص من الشباك. أول ما شافتني، سألتني:
«ماما، هو أنا هفضل في المستشفى كتير؟»
قعدت جنبها ومسحت على شعرها.
«على حسب كلام الدكتور يا حبيبتي، بس إحنا مش مستعجلين. أهم حاجة إنك تخفي كويس».سكتت شوية، وبعدها قالت:
«طب ينفع تجيبيلي كراسة الرسم بتاعتي؟»
ابتسمت لأول مرة من قلبي من ساعة الدــ,,ـــــادثة.«طبعًا يا روح ماما. هجيبلك الكراسة والألوان كمان».قالت بحماس ضعيف:
«أنا هبدأ أرسم البيت الموف اللي وعدتك بيه».بست راسها وقلت:
«وأنا هساعدك نختار الستائر كمان».ضحكت، وبعدها مسكت إيدي ونامت تاني. في اللحظة دي، وعدت نفسي إني مهما حصل، مش هسمح لمشاكل الكبار تسرق من بنتي إحساسها بالأمان.
لكن وأنا قاعدة جنبها، الموبايل رن، وكان بابا محمود. كنت هرفض المكالمة، لكني قلت أسمع هو عايز إيه. رديت، فسمعته بيقول بنبرة غريبة:
«ندى، إحنا لازم نتقابل ونتكلم».قلت بهدوء:
«لو عايز تطمن على ملك، هي مستقرة الحمد لله، ولسه تحت متابعة الدكاترة».رد بسرعة:
«أنا عارف، ومش بتكلم عن ملك دلوقتي. أنا بتكلم عن موضوع البنك اللي حصل امبارح».غمضت عيني للحظة.«يا بابا، أنا وضحتلكم إني مش هقدر أفضل مسؤولة عن مصاريفكم. وموضوع البنك أنا طلبت مراجعته عشان أتأكد إن محدش بيستخدم حساباتي من غير إذني».صوته عليّ.«إنتِ بتتهمينا إننا بنسرقك؟
»
قلت:
«أنا ما اتهمتش حد. أنا بس عايزة أعرف مين قدم طلب التحويل، وليه اتقدم من غير ما أعرف».سكت شوية، وبعدها قال:
«إنتِ لازم ترجعي الفلوس زي الأول، وإلا هتندمي على اللي بتعمليه».بصيت لبنتي النائمة، وحاولت أحافظ على هدوئي.«أنا مش هعمل أي حاجة تحت التهديد يا بابا.
لو فيه مصاريف أو التزامات تخصني، ابعتها لي وأنا هراجعها. لكن حساباتي مش مفتوحة لأي حد من غير موافقتي».وقبل ما أقفل، سمعته بيقول:
«إنتِ ناسية إننا أهلك، وإننا نقدر نوصلك لمرحلة مش هتعرفي ترجعي منها؟»
الكلام كان قاسي، لكن المرة دي ما هزنيش زي زمان. قلتله:
«الأهل المفروض يكونوا سند لبعض يا بابا، مش مصدـ,,ـــر خوف. لما تحتاجوا تتكلموا معايا باحترام، أنا موجودة».وقفلنا المكالمة. بعدها بدقايق، وصلت رسالة من المحامي اللي كلمته امبارح، بيطلب مني أقابله في مكتبه عشان يشرحلي نتيجة المراجعة الأولية.

