«ماتقوليش لحد إني صحيت#حكايات_شروق_خالد
قربت منه وأنا مش مصدقة.
وهمست:
«أستاذ ياسين؟»
جفونه اترعشت.
وبعدين عينه اتفتحت فتحة صغيرة.
اتنفضت من مكاني.
هو صاحي!
مش بس صاحي…
ده كان واعي.
واعـي بكل اللي حواليه.
طول الليل، وأنا قاعدة جنبه، بدأت أفهم إزاي أتكلم معاه من غير ما حد يحس.
رمشة واحدة كانت معناها «آه».
رمشتين معناهم «لأ».
ولو عينه راحت ناحية الباب، كان معناها إن حد داخل.
بصيتله وقلت بصوت واطي جدًا:
«إنت سامع كل اللي بيتقال حواليك؟»
رمش مرة واحدة.
حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
يعني الراجل ده كان سامع كل حاجة.
سامع كلامهم.
سامع تهديداتهم.
سامع كلامهم عن موته.
بس مش قادر يعمل أي حاجة.
مع طلوع الصبح، ياسين قدر يحرك شفايفه بالعافية.
قربت ودني من بقه.
كان نفسه تقيل، وصوته ضعيف أوي.
وفجأة همس:
«سيف… مش مستني ورثي.»
سكت شوية علشان ياخد نفسه.
وبعدين قال:
«هو… مستعجل موتي.»
قبل ما ألحق أسأله يعني إيه، سمعت صوت خطوات تقيلة جاية من الطرقة.
الباب اتفتح فجأة.
دخل سيف من غير حتى ما يخبط.
لابس بدلة غالية، وساعة شكلها تمنها أرقام مرعبة، ووشه مكشر كعادته.
بص لعمه بسرعة.
ولا كأنه فارق معاه.
وقال:
«أخبار عمي إيه؟»
رديت وأنا بحاول أبان عادية:
«مفيش جديد.»
وقفت قدام السرير علشان أخبي ياسين عنه.
سيف بصلي شوية، وبعدين عينه راحت ناحية يونس.
وقال ببرود:
«الدكتور رامي هييجي الساعة أربعة.»
وبعدين بصلي وقال:
«وبقولك يا مريم… لو الواد ده فضل يعيط طول الليل، إنتِ وهو تشوفوا لكم مكان تاني.»
بلعت ريقي.
وكنت عايزة أرد عليه، بس خوفت على شغلي.
فقلت:
«حاضر… مش هتتكرر.»
سيف لف ومشي.
استنيت لحد ما صوت خطواته اختفى.
وبمجرد ما بعد عن الأوضة، ياسين فتح عينه.
وبصلي.
وهمس:
«ماتقوليش… له… حاجة.»
هزيت راسي بسرعة.
وقلت:
«حاضر.»
الساعة أربعة بالظبط، الدكتور رامي الباز وصل.
كان شايل شنطة جلد قديمة في إيده.
دخل أوضة ياسين وقفّل الباب وراه.
طلع من شنطته علبة بيضا صغيرة، مفيهاش أي بيانات واضحة.
كان مكتوب عليها اسم بخط الإيد.
حاولت أحفظ الاسم في دماغي.
الدكتور سحب سائل شفاف في سرنجة.
وبعدين حقنه في المحلول اللي داخل جسم ياسين.
فضلت واقفة بعيد وأنا بتفرج.
بعد حوالي عشر دقايق، نفس ياسين بدأ يتغير.
بقى أضعف.
أبطأ.
وصوابعه اللي كانت ماسكة بطانية يونس ارتخت ووقعت على السرير.




