«ماتقوليش لحد إني صحيت#حكايات_شروق_خالد

الدكتور رامي بصله بمنتهى البرود وقال:

«حالته بتسوء… قدامه خمس أيام. يمكن ستة.»

اتخضيت.

إزاي بيتكلم عن موت بني آدم كده؟

والأغرب إن الدكتور بدل ما يسيب الأمبولات مع باقي العلاج، حطها تاني في شنطته.

وقام ومشي.

في نص الليل، الفيلا كلها كانت ساكتة.

كل الناس نامت.

إلا أنا.

كنت قاعدة جنب ياسين ومش قادرة أبطل تفكير في الدوا اللي شوفته.

طلعت موبايلي، وكتبت اسمه اللي كنت حفظته.

وبدأت أدور عليه.

قريت عنه مرة.

وبعدين رجعت قريته تاني.

المرة التانية، إيدي بدأت تترعش.

الدواء كان مادة قوية بتشل العضلات.

ولو اتاخد بجرعات معينة ومن غير متابعة، ممكن يمنع العضلات من الحركة ويضعف التنفس جدًا.

يعني يخلي المريض يبان كأنه داخل في آخر مراحل مرض عصبي خطير…

مع إنه في الحقيقة بيتسمم ببطء.

بصيت على ياسين.

وفهمت الحقيقة.

هو مش بيموت لوحده.

حد كان بيحبسه جوه جسمه.

حد كان مخليه صاحي وواعي، بس مش قادر يحرك نفسه ولا يطلب النجدة.

وكل يوم، ابن أخوه اللي مستني الملايين كان بيدخل يسأل بمنتهى البرود:

«فاضله قد إيه؟»

حسيت بغضب رهيب.

قربت من السرير، ومسكت إيد ياسين الباردة.

وقلتله بصوت واطي:

«أنا مش هسيبهم يقتلوك.»

فضل ساكت.

وبعدين…

صوابعه اتحركت.

وبصعوبة شديدة، ضغط على إيدي.

ضغطة صغيرة…

بس كانت كفاية تفهمني إنه لسه متمسك بالحياة.

في اللحظة دي، عرفت إني خلاص دخلت في حاجة أكبر مني بكتير.

الموضوع ما بقاش مجرد شغلانة ممكن أخسرها.

أنا بقيت عارفة سر ممكن يخليني أخسر كل حاجة…

شغلي.

بيتي.

ابني.

ويمكن حياتي كمان.

بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

إن اللي جاي كان أخطر بكتير.

لأن عيلة ياسين الجبالي ماكانوش بس مستنيين موته…

كان في حد فيهم مستعد يعمل أي حاجة علشان يتأكد إنه مايفتحش عينه تاني.فضلت ماسكة إيد ياسين وأنا مش عارفة أعمل إيه.

كل اللي كان في دماغي إني لو روحت بلغت حد، ممكن أول واحد يعرف يكون سيف.

وساعتها مش أنا بس اللي هتأذي…

ابني كمان.

بصيت على يونس اللي كان نايم بهدوء على الكنبة الصغيرة جنب السرير، وبعدين رجعت بصيت لياسين.

قلتله بصوت واطي:

«أنا مش فاهمة حاجة… بس أوعدك إني مش هسيبك لوحدك.»

رمش مرة واحدة.

يعني موافق.

وقتها سمعت صوت خطوات في الطرقة.

اتخضيت، وقمت بسرعة.

دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا، وخليت الباب موارب سنة صغيرة علشان أشوف مين اللي داخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *