قصة كامله
كان أخطر زعيم مافيا عربي في نيويورك خارج من مطعمنا، لحد ما قلت جملة واحدة بالعربي خلّته يقف مكانه وكأنه اتسمّر في الأرض! مديري كان مهددني بالطرد لو فتحت بُقي، بس أنا رفضت أسكت وأتفرج عليه وهو بيهين ضيف تاني. واللي حصل بعدها خلّى تلاتين موظف واقفين مبهوتين، وخلّى راجل غريب وخطير يسألني عن جدتي اللي ربتني!
اسمي نادين عبدالسلام، وكنت شغالة في مطعم راقي جدًا في قلب الزمالك، بقالّي سنتين وأربع شهور.
شغلي كان إني أقدّم أكل غالي، وأملأ كوبايات الكريستال، وأنضّف الترابيزات بعد ما الزباين الأثرياء يمشوا، الزباين اللي بيدفعوا آلاف الجنيهات في العشا، ومع ذلك غالبًا ما بيفتكروش حتى شكلي.
أما مديري، شريف منصور، فكان بالكاد بيبص في وشي، إلا لو حصلت مشكلة، وساعتها كان بيفتكرني كويس أوي!
في مساء يوم السبت ده، المطعم كله كان في حالة استنفار، لأننا كنا مستنيين أهم ضيف دخل المكان من يوم ما فتح أبوابه.
كريم الرهّال، راجل عنده واحد وستين سنة، وزعيم مافيا عربي اسمه لوحده كان كفاية يخلي رجال أعمال كبار يحسبوا كل كلمة قبل ما ينطقوها.
نفوذه كان ممتد في مجال الشحن الدولي، والشركات الفخمة، وشبكات إجرامية محدش كان بيحب يتكلم عنها بصوت عالي.
رجال الحراسة بتوعه وصلوا الأول، وبعدهم المستشارين، ورئيس مكتبه، وفي الآخر دخل كريم ومعاه مراته.
كنت سمعت إن رجال أعمال تقال كانوا بيطّوا راسهم أول ما يدخل مكان، وإن مجرد نظرة واحدة منه كانت كفاية تخلي اللي قدامه يراجع حساباته.
والليلة دي تحديدًا، كان فيه اتفاق بمبلغ سبعين مليون دولار المفروض يتم بعد العشا، وأي غلطة ممكن تضيّع الصفقة كلها.
لكن بسبب سوء تفاهم كبير بين كريم والإدارة، الجو اتقلب تمامًا.
كريم زق كرسيه لورا، وقام من مكانه بوش جامد.
مراته مدت إيدها تاخد معطفها، والمستشارين قاموا وراه، ورجال الحراسة اتحركوا ناحية الباب.
كانوا خلاص قرروا يمشوا.
وفجأة، شريف صرخ في نص المطعم:
— حد يتصرف! هو إنتوا كلكم واقفين تتفرجوا؟!
محدش اتحرك.
كل واحد كان خايف يعمل أي حاجة تزود الطين بلة.
أنا أخدت نفس عميق، واتقدمت خطوة.
— أستاذ شريف، أنا ممكن أتكلم معاه.
بص لي باستغراب، وبعدها ضحك ضحكة سخيفة.
— إنتِ؟!
— أيوه، أنا بتكلم عربي بطلاقة.
ضحك بسخرية أكبر.



