قصة كامله

عينيه ضاقت شوية، وسألني باهتمام مفاجئ:

— جدتك؟!

— أيوه.

— كانت منين؟

حسيت بحلقي بينشف.

افتكرت جدتي وهي قاعدة معايا على ترابيزة المطبخ القديمة، وبتعلّمني كلمات عربية ماكنتش بسمعها في المدرسة ولا في الشارع.

كانت تصبر عليّا لو غلطت، وتعيد الكلمة مرة واتنين وعشرة، لحد ما أنطقها صح.

وكانت دايمًا تقولي:

«يا بنتي، اللغات بتفتح أبواب الفلوس نفسها ساعات ماتقدرش تفتحها.»

الجملة دي فضلت محفورة في دماغي طول عمري.

بصيت لكريم، وقلت له اسم البلد اللي جدتي اتولدت وكبرت فيها.

وفجأة…

وشه اتجمّد.

كأنه سمع اسم شخص مات من سنين ورجع له صوته فجأة.

قرّب مني خطوة، وقال بصوت منخفض:

— إنتِ قلتي إيه؟ ممكن تعيدي الاسم ده تاني؟

كررت له اسم البلد.

المرة دي، ملامحه اتغيرت بشكل خلاني أحس بقشعريرة ماشية في ضهري.

بص بسرعة لرئيس مكتبه، ومال ناحيته وهمس له بكلمتين ماقدرتش أسمعهم.

رئيس مكتبه بص لي، وبعدها بص لكريم، وكأنه هو كمان مش مصدق اللي بيسمعه.

كريم رجع بص لي، وسألني بصوت هادي، لكن كان واضح إن السؤال ده مهم جدًا بالنسباله:

— اسم جدتك كان إيه؟

اترددت.

— هو حضرتك بتسأل ليه؟

رد من غير ما يبعد عينيه عن وشي:

— عشان طريقة كلامك فكرتني بواحدة عرفتها من سنين طويلة… واحدة عمري ما نسيت فضلها.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة، شريف جري ناحيتنا، ووشه مليان توتر.

وقف قدام كريم وقال بسرعة:

— يا فندم، أنا بعتذر لحضرتك عن تصرف الموظفة دي. هي تجاوزت حدودها، وأنا هتصرف معاها فورًا!

كريم رفع إيده بس.

مجرد حركة بسيطة.

لكن شريف سكت في نفس اللحظة، وكأن حد فصل صوته.

كريم بص له ببرود وقال:

— البنت دي هي أول شخص في المكان ده كله احترمني بالشكل الكافي إنه يسمعني بدل ما يحاول يرضيني بكلمتين محفوظين.

وش شريف احمر، وبدأ يبلع ريقه بتوتر.

أما أنا، فكنت واقفة مش فاهمة إيه اللي بيحصل.

من شوية كنت مهددة بالطرد، ودلوقتي أخطر راجل في المكان كله بيدافع عني قدام مديري.

كريم رجع بص لي، وقال بنبرة مختلفة تمامًا عن نبرته الأولى:

— لو سمحتي يا آنسة نادين… قوليلي اسم جدتك.

بلعت ريقي، وقلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعاه في وداني.

وبعدين جاوبته:

— اسمها مارجريت عبدالسلام.

في اللحظة اللي سمع فيها الاسم، لون وشه اتغيّر، وكأنه فقد الدم منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *