قصة كامله
— إنتِ شغلتك تقدمي الأكل يا نادين، مش تعملي فيها شخصية مهمة!
حسيت بوشي سخن من الإحراج، لكني تماسكت.
— وأنا فعلًا شغلي أقدّم الأكل، بس ده مش معناه إني ماعرفش أتكلم عربي.
وشه اتغيّر، وقال بعصبية:
— إنتِ مالكش دعوة بأي حاجة غير شغلك!
بصيت له وقلت:
— حضرتك اتهمتني إني جبت الطلب الغلط للترابيزة رقم اتناشر، مع إن المطبخ هو اللي سجّل الطلب غلط من الأول.
رد ببرود:
— مش فارق معايا!
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي:
— وكمان أنا اختفيت ست دقايق من الصالة، مش عشان كنت بتهرب من الشغل، لكن عشان كان فيه ست بتتعرض لحساسية خطيرة في الحمام، وكنت بحاول أساعدها!
صرخ في وشي:
— قُلت مش فارق معاياااا!
الناس اللي شغالين معايا بصوا في الأرض، وكل واحد حاول يتجنب إنه يدخل في الموضوع.
عمري ما حسيت بالإهانة بالشكل ده.
بس رغم كل اللي حصل، عيني كانت متابعة كريم وهو بيقرب من باب المطعم النحاسي الكبير.
كان خلاص هيمشي، والصفقة اللي الإدارة كلها كانت مستنياها هتضيع بسبب كبرياء مديري.
ساعتها حطيت الصينية على أقرب ترابيزة، وقررت إني مش هسكت.
شريف صرخ ورايا:
— نادين! إياكي تعملي اللي في دماغك!
كملت مشيي.
صوته على أكتر:
— لو خدتي خطوة كمان، إنتِ مفصولة!
لكن أنا أخدت تلات خطوات.
وصلت للباب، والهوا البارد بتاع ليلة نوفمبر لفح وشي.
كريم كان على بُعد خطوات قليلة مني، وحراسته محاوطاه من كل ناحية.
رفعت صوتي واتكلمت بالعربي:
— يا فندم، مفيش ضيف المفروض يمشي من مكان وهو حاسس بالإهانة، بس للأسف ساعات الناس اللي مسؤولة عن خدمته بيكون غرورها أكبر من قدرتها على إنها تسمع وتفهم!
كريم وقف مكانه.
وببطء شديد، لف راسه وبص ناحيتي.
في اللحظة دي، الصالة كلها سكتت.
تلاتين موظف كانوا واقفين بيتابعوا اللي بيحصل، ولا واحد فيهم طلع منه صوت.
كريم رد عليّا بالعربي بسرعة، وبلهجة صعبة ماكنتش متوقعة إنه يستخدمها معايا.
أنا فهمته ورديت عليه فورًا.
فغيّر لهجته فجأة، وكأنه بيختبرني.
لكن أنا رديت عليه بنفس اللهجة، ومن غير ما أتردد لحظة واحدة.
وفجأة، سمعت صوت معلقة وقعت على الأرض وكسرت الصمت اللي كان مالي المكان.
كريم فضّل باصص لي، وكأنه بيحاول يفهم أنا مين بالظبط.
وبعدين سألني:
— إنتِ اتعلمتي تتكلمي بالطريقة دي فين؟
جاوبته بهدوء:
— من جدتي يا فندم.
