قصة كامله
كريم وصل من غير حراسة ظاهرة، لكنه كان باين عليه إنه ما نمش طول الليل.
أول ما شاف الصورة، مسكها بإيد مرتعشة.
— ده أخويا يوسف.
سألته:
— إنت كنت فاكر إنه مات إزاي؟
سكت فترة، وبعدها قال:
— سنة 1993، أخويا اختفى بعد ما اكتشف إن شركتنا العائلية بتستخدم في عمليات شحن مشبوهة. قالوا لي إنه خان العيلة وهرب بالفلوس، وبعدها وصلني خبر إنه مات في حريق بمخزن في نيويورك.
— وشفت جثته؟
رفع عينيه ليا.
— لأ.
— يبقى إزاي صدقت إنه مات؟
وشه اتشد.
— لأن الشخص اللي بلغني كان أقرب إنسان ليا بعد يوسف. كان شريكي، ومستشاري، والراجل اللي ساعدني أبني كل حاجة بعد اختفاء أخويا.
سألته:
— اسمه إيه؟
كريم اتردد لحظة.
وبعدين قال:
— فؤاد المنشاوي.
الاسم ماكانش غريب عليّا.
فؤاد المنشاوي كان رجل أعمال مصري معروف، بيظهر في التلفزيون كتير، وبيتبرع لمستشفيات ومؤسسات خيرية، وكان بيتقدم للناس باعتباره واحد من أنجح رجال الاستثمار في البلد.
لكن كريم قال حاجة خلتني أعيد التفكير في كل اللي كنت أعرفه عنه.
— فؤاد مش مجرد شريك قديم. ده الشخص اللي كان مسؤول عن ملف الشحنات وقت اختفاء يوسف. وبعدها بسنين، بقى عنده نفوذ في شركات كتير، وفتح مؤسسات خيرية، وبنى لنفسه صورة الرجل المحترم.
ليلى فتحت اللابتوب قدامنا.
— قبل ما نتهم أي حد، لازم نفصل بين الشكوك والأدلة. لو فيه دفتر أو مستندات، لازم نعرف مصدرها ونحافظ عليها بطريقة سليمة، وأي بلاغ لازم يتقدم للجهات المختصة.
أنا وافقتها.
كنت عايزة الحقيقة، مش إني أستبدل خطر بخطر أكبر.
طلعت خطاب جدتي، وحطيته قدامهم.
كريم قرأه من أوله لآخره.
ولما وصل للجملة اللي بتقول إن الشخص اللي سلّم يوسف هو أخطر سر في الحكاية، رفع عينه فجأة.
— مارجريت كانت عارفة إن فيه خيانة من جوه.
قلت له:
— بس مش عارفة مين الخاين.
ليلى سألتني:
— العنوان اللي في الورقة، روحتيه؟
هزيت راسي.
— لأ.
كريم بص للعنوان، وفجأة قام من مكانه.
— ده مش عنوان عادي. ده كان عنوان مكتب قديم تابع لشركتنا في القاهرة. المكتب اتقفل من أكتر من تلاتين سنة.
— وإيه علاقته بالدفتر؟ سألت.
رد:
— لو يوسف ساب فيه حاجة، ممكن تكون لسه موجودة.
لكن ليلى اعترضت فورًا.
— مش هنروح ندور على حاجة في مكان مهجور من غير ما نعرف ملكيته ووضعه القانوني. الأول هنتحقق من العنوان، ونطلب الإجراءات اللازمة لو احتجنا ندخل.

