قصة كامله
لكن قبل ما أستوعب، لقيت خطاب تاني، أطول، مكتوب بتاريخ يرجع لتلاتة وثلاثين سنة.
بدأت أقرأ.
«يا بنتي نادين، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مش موجودة عشان أشرحلك بنفسي.
في حاجات في حياتي كنت فاكرة إن السكوت عنها هيحميكي، لكني اكتشفت متأخر إن السكوت ساعات بيحمي الشخص الغلط.
أنا سافرت نيويورك وأنا عندي سبعة وعشرين سنة، وكنت بشتغل ممرضة في مستشفى صغير. في ليلة من ليالي الشتاء، دخل المستشفى شاب عربي مصاب بطلق ناري، ومعاه واحد صاحبه مات قبل ما يوصل.
الشرطة كانت بتدور عليه، والناس اللي أطلقوا عليه النار كانوا بيدوروا عليه هم كمان.
كان اسمه يوسف الرهّال.
كان يقدر يموت قدامي، وكان عندي اختيارين: ألتزم بالتعليمات وأسلمه للشرطة، أو أخاطر بكل حاجة عشان أنقذ حياته.
اخترت أنقذه.
لكن يوسف ماكانش مجرد شاب متورط في مشكلة. كان شاهد على جريمة كبيرة، جريمة فيها رجال أعمال فاسدين، ومسؤولين، وأشخاص كانوا بيستخدموا شركات الشحن عشان يغطوا على تجارة غير قانونية.
والأخطر من كده، إن أخوه الأصغر كريم كان بيحاول يوقف كل ده، لكنه ماكانش عارف إن أقرب الناس ليه بيخططوا للتخلص من يوسف.»
وقفت عن القراءة.
كريم كان أخو يوسف؟!
رجعت أكمل.
«في الليلة اللي أنقذت فيها يوسف، كان معاه دفتر صغير فيه أسماء وحسابات وأرقام شحنات. الدفتر ده كان الدليل الوحيد اللي يقدر يكشف الشبكة كلها.
يوسف سلّمني الدفتر، وطلب مني أخبيه بعيد عن أي حد.
بعد يومين، وصلني خبر إن المستشفى اتعرض للتفتيش، وإن فيه ناس بتدور عليّا.
فهمت إنهم عرفوا إني ساعدته.
هربت من نيويورك ورجعت مصر، لكني ماخدتش الدفتر معايا.
خبيته في مكان آمن، بعيد عن الناس اللي كانوا عايزين يقتلوه.
وقبل ما أسافر، يوسف قال لي جملة عمري ما نسيتها:
لو كريم عرف الحقيقة كاملة، ممكن ينقذ ناس كتير… أو يموت وهو بيحاول.»
قلبي كان بيدق بعنف.
لكن الخطاب ماكانش خلص.
في آخر صفحة، كانت جدتي كاتبة:
«يا نادين، أنا ماخبيتش عنك الحقيقة لأني مش واثقة فيكي. أنا خبيتها لأن اللي حصل زمان ما انتهيش، والناس اللي كانوا جزء منه لسه عندهم نفوذ.
لو كريم الرهّال ظهر في حياتك، ماتسلمهوش أي ورقة قبل ما تتأكدي إنك فهمتي كل اللي فيها.
لأن أخطر سر في الحكاية مش مكان الدفتر…

