قصة كامله
ليلى رتبت الحصول على إذن قانوني للاطلاع على المستندات ذات الصلة، بحضور ممثل عن الجهة المالكة.
كريم أصر إنه ييجي، وأنا رحت معاه.
أول ما دخلنا، حسيت بريحة ورق قديم ورطوبة.
رفوف حديد، صناديق متكومة، وملفات مكتوب عليها تواريخ من التسعينيات.
بدأنا ندور في السجلات اللي تخص يوسف.
وبعد ساعات، لقيت ملف صغير مكتوب عليه اسمه.
فتحناه.
كان جواه نسخة من عقد شحن، وصور لفواتير، وتقرير داخلي عن حريق حصل في مخزن بنيويورك سنة 1993.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
توقيع فؤاد المنشاوي.
وتحته موافقة على نقل شحنة قبل الحريق بساعات قليلة، رغم وجود تحذير مكتوب إن المخزن فيه مواد قابلة للاشتعال تم تخزينها بطريقة مخالفة للقانون.
كريم مسك الورقة، ووشه اتغيّر.
— فؤاد قال لي إن الحريق كان حادث.
ليلى بصت للتقرير وقالت:
— الورقة دي بتثير أسئلة خطيرة، لكنها لوحدها مش كفاية لإثبات المسؤولية الجنائية. لازم نتأكد من أصلها، ونربطها بباقي المستندات.
كملت البحث.
وفي قاع الصندوق، لقيت ظرف صغير عليه نفس الحروف المحفورة جوه خاتم يوسف.
Y.R.
فتحته.
جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها:
«لو الورق ده وصل لكريم، يبقى مارجريت نجحت في اللي أنا فشلت فيه.
الحقيقة مش إن فؤاد وحده خاننا.
الحقيقة إن فيه شخص من عيلتنا ساعده، وكان عارف إن يوسف هيتقتل لو الدفتر وصل للأيدي الغلط.»
كريم رفع عينه ليا.
— شخص من عيلتنا؟
قلبنا الورقة، لكن ماكانش فيها اسم.
كان فيه رقم حساب قديم، واسم شركة اتصفّت من سنين، وملاحظة بخط يوسف:
«راجع التحويل اللي حصل قبل الحريق بيوم واحد.»
ليلى سجلت كل البيانات، وطلبت التحقق من سجلات الشركة والحسابات من خلال الإجراءات الرسمية.
لكن كريم كان باين عليه إنه فقد توازنه.
— أنا عشت تلاتة وثلاثين سنة فاكر إن أخويا خانني. اتكلمت عنه قدام ناس كتير كأنه مجرم، ورفضت أسمع أي حد كان بيقول إنه بريء.
بصيت له وقلت:
— إنت ماكنتش تعرف الحقيقة.
رد بمرارة:
— كان لازم أدور عليها.
قبل ما نخرج، لاحظت إن الخاتم اللي معايا فيه تجويف صغير من الداخل.
جربت ألف الجزء الدائري، فانفتح غطاء رفيع جدًا.
جواه شريحة معدنية صغيرة محفور عليها رقم طويل، وتحته كلمتين:
«النسخة الأصلية».
ليلى أخدت الخاتم بقفاز، وفحصته بعناية.
— ممكن يكون رقم إيداع أو رقم ملف أو مفتاح لنظام قديم. مش هنفترض أكتر من كده قبل ما نتحقق.



