حكايات شروق خالد ج1

كل السنين اللي كنت فاكرة فيها إن أبويا راجل غلبان، وإن حياتي مجرد سلسلة من المصايب، اكتشفت إنها كانت أكبر كذبة اتقالت لي. أنا مش بنت الراجل اللي باعني. أنا بنت الراجل اللي حاول يحميني حتى بعد مــ,,ـــــوته. لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.

سليم رجع يقلب في الملفات، لحد ما لقى ملف أسود عليه ختم قديم. فتحه، وطلع منه تقرير طبي باسم سليم المنشاوي. التقرير كان بتاريخ اليوم اللي فقد فيه سمعه. وفي آخر صفحة، كان فيه توقيع الدكتور المسؤول عن العملية.

سليم قرب الورقة من عينيه، وفجأة إيده بدأت ترتعش. لأن اسم الدكتور كان اسم شخص يعرفه كويس. الدكتور فؤاد الشاذلي… طبيب العيلة اللي كان بيعالجه من وهو طفل، والراجل اللي سليم كان بيعتبره أبوه التاني. سليم قفل عينيه للحظة، وكأنه أخيرًا فهم مين اللي كان بيساعد عمه طارق.

لكن قبل ما نقدر نتــ,,ـــــحرك، سمعنا صوت صفارة إنذار جاية من فوق. وبعدها صوت رجالة بتجري. واحد من الحراس نزل السلالم بسرعة، وقال: «يا باشا، فيه مشكلة! الراجل اللي قبــ,,ـــــضنا عليه هرب، ومعاه واحد من رجالتنا!» سليم قبــ,,ـــــض إيده، وبص لي. وفي اللحظة دي، موبايله اهتز برسالة جديدة.

وتحت الصورة مكتوب: «لو عايز تعرف مين اللي زرع الجهاز في ودنك، اسأل مراتك عن اللي حصل لها وهي عندها خمس سنين».بصيت للرسالة، وحسيت بصداع شديد. أنا عندي خمس سنين؟إيه اللي حصل لي وأنا صغيرة؟

وليه كل ما نقرب من الحقيقة، نكتشف سر أخطر من اللي قبله؟ سليم رفع عينه ليا، وكتب سؤال واحد: «مريم… إنتِ فاكرة أي حاجة عن يوم ما أمك اختفت؟» حاولت أفتكر، لكن كل اللي ظهر في دماغي كان مشاهد متقطعة: أوضة بيضا، ريحة دواء قوية، راجل لابس بالطو أبيض، وصوت أمي وهي بتصرخ باسمي.

وبعدين افتكرت حاجة خلت جسمي كله يتجمد. الراجل اللي كان واقف في الأوضة، وبيمسك إيدي وأنا طفلة…كان الدكتور فؤاد الشاذلي. نفس الدكتور اللي كان بيعالج سليم. رفعت عيني لسليم، وقلت بصوت مخنوق: «أنا فاكرة الراجل ده… هو اللي كان بيقول لي ما أخافش، وإنه هيرجعني لماما».

سليم بص لي بصدمة. وفي اللحظة دي، فهمنا إن الدكتور فؤاد ما كانش مجرد طبيب. كان موجود في حياتنا إحنا الاتنين من وإحنا أطفال. وكان عارف أسرارنا كلها. لكن السؤال اللي فضل يطاردني هو: هو كان بيعالج سليم فعلًا… ولا كان بيجهزه لحاجة أخطر بكتير؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *