حكايات شروق خالد ج1

سليم قرب مننا، وخلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتف أمي، وبعدها كتب لها على الموبايل: «إنتِ في أمان دلوقتي. محدش هيقدر يأذيكي تاني».أمي بصت له، وبعدها مسكت إيده وقالت: «أنا آسفة يا سليم. أبوك كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا، ولو كان عارف إنك هتعيش كل السنين دي بالألم ده، كان عمل المستحيل علشان يحميك».

سليم نزل عينيه، وملامحه اتغيرت. كان واضح إنه بيحاول يستوعب إن أبوه، اللي قضى عمره فاكر إنه خانه، ممكن يكون هو نفسه ضحية مؤامرة. بعد دقائق، خرجنا من الأوضة، ورجالة سليم كانوا لقوا بابًا تاني في آخر المخزن، وراه ممر ضيق بينزل تحت الأرض.

سليم بص لي، وكتب: «الخزنة غالبًا هناك».بصيت للتعليقة اللي في إيدي، وبعدها للممر المظلــ,,ـــــم. كنت خايفة، لكن المرة دي ما كنتش ههرب. مش بعد ما عرفت إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة. نزلنا السلالم بحذر، لحد ما وصلنا لباب حديد ضخم، عليه نفس علامة الصقر اللي شفتها على خاتم أبويا.

حطيت التعليقة في فتحة صغيرة في الباب، ولفيتها. صدـ,,ـــر صوت تكة، وبعدها الباب اتفتح ببطء. جوه الخزنة، كانت فيه صناديق مليانة ملفات، وفلوس، وصور، وأجهزة إلكترونية قديمة. لكن اللي شد انتباهي كان صندوق خشب صغير في النص، عليه اسمي مكتوب بخط إيد. مريم محمود المنشاوي.

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس. بصيت لسليم.«محمود المنشاوي؟ ده اسم أبوك!» سليم قرب من الصندوق، وفتحه بإيد بتترعش. جواه كانت فيه شهادة ميلاد، وصورة لطفلة رضيعة، ورسالة مختومة بالشمع. سليم فتح الرسالة وبدأ يقراها. ومع كل سطر، كان وشه بيشحب أكتر.

مد لي الورقة. كانت رسالة من أبوه، مكتوبة قبل وفاته بسنين.«إلى ابني سليم…لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحميك من أخويا طارق، وفشلت أحمي البنت اللي كانت المفروض تكبر وتكون أختك. طارق حاول ي.

سليم رفع عينه ليا، وكان واضح إنه هو كمان مش قادر يصدق. طلع شهادة الميلاد من الصندوق، وبدأ يقارن البيانات. كل حاجة كانت متطابقة. التاريخ، والمكان، واسم الأم. أمي كانت واقفة بعيد شوية، ودموعها بتنزل في صمت. قربت منها وأنا مش قادرة أستوعب.

«ماما… أنا بنت محمود المنشاوي؟!» هزت راسها وهي بتعيط. «أيوه يا بنتي. محمود كان أبوكي الحقيقي. هو حبني، لكن أخوه طارق كان عايز يدمّرنا. ولما محمود اكتشف إنه بيخطط ي. ه، خبّاكي بعيد عن العيلة، وطلب مني أحميكي».حسيت إن قلبي بيتقطع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *