حكايات شروق خالد ج1
لكن أقدر أديكي فرصة تعرفي الحقيقة بنفسك».في اللحظة دي، لأول مرة، حسيت إن سليم مش بيحاول يشتري سكوتي، ولا يفرض عليّا رأيه. كان مستعد يسيب لي الاختيار، حتى لو ده معناه إني أمشي من حياته. وقبل ما أقدر أرد عليه، الباب اتفتح ودخل الحارس.
قال بلهجة متوترة: «يا باشا، لقينا حاجة عند البوابة الخلفية».سليم أخد منه كيس صغير. فتح الكيس، وطلع منه ظرف أبيض، جواه صورة ليا وأنا طفلة، واقفة في حــ,,ـــــضن ست ما أعرفهاش. الست كانت لابسة فستان أبيض، وشعرها أسود طويل، وملامحها.
..ملامحها كانت شبهي بشكل يخوف. قلبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها بخط إيد واضح: «مريم، بنتي الوحيدة… لو الصورة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحميكي».حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني. أمي؟!أمي اللي طول عمري قالوا لي إنها ماتت من زمان؟
!مين الست دي؟ وليه شبهّي بالشكل ده؟!رفعت عيني لسليم، وكنت على وشك الانهيار. لكنه كان باصص للصورة بصدمة أكبر من صدمتي. مد إيده للموبايل وكتب جملة واحدة: «مريم… الست دي مش أمك بس».بصيت له وأنا مش فاهمة.
فأشار للصورة القديمة اللي كان فيها أبوه واقف جنب أبويا، وبعدها كتب: «دي كانت خطيبة أبويا قبل ما يتجوز أمي. واختفت في ظروف غامضة من أكتر من خمسة وعشرين سنة».حسيت إن قلبي وقف. يعني الست اللي في الصورة كانت مرتبطة بعيلة المنشاوي من قبل ما أنا حتى أتولد؟
! سليم قرب الصورة من النور، وفضل يتأملها، وبعدها لاحظنا حاجة صغيرة في إيد الست. كانت لابسة خاتم فضة عليه صقر فاتح جناحاته، وفي نصه حجر أحمر. نفس الخاتم اللي كان عند أبويا. ونفس العلامة اللي كانت على إيد أبو سليم. وفجأة، موبايل سليم اهتز برسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحها، وقرأها. وبعدين رفع عينه ليا، ووشه بقى خالي من أي تعبير. ناولني الموبايل. كانت الرسالة بتقول: «لو عايزين تعرفوا مريم بنت مين بجد، روحوا المخزن القديم في شبرا قبل فجر بكرة. لكن خلي بالك يا سليم… المرة دي مش ودنك اللي هتخسرها، المرة دي هتخسر مراتك».
فضلت باصة للرسالة وأنا برتعش. وسليم قفل إيده على الموبايل، وبعدها كتب لي: «واضح إن اللي ورا كل ده عايزنا نروح له».كتبت له بسرعة: «وهنروح؟» بص لي، وهز راسه. وبعدين كتب: «هنروح… بس مش علشان نلعب لعبته. هنروح علشان ننهي الكابوس ده مرة واحدة».

